فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 486

وقال عبيد بن عمير: هن البنات، يدل عليه، أوائل الآية. قال تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ثم قال: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ يعني البنات الصالحات، هن عند اللّه لآبائهن خير ثوابا، وخير أملا في الآخرة لمن أحسن إليهن. انظر ما ذكرته في الآية رقم [59] من سورة (النحل) ، وخذ ما يلي: روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال:"لقد رأيت رجلا من أمّتي أمر به إلى النار، فتعلق به بناته، وجعلن يصرخن، ويقلن: ربّ إنه كان يحسن إلينا في الدّنيا، فرحمه اللّه بهنّ". هذا؛ وليس في زينة الدنيا خير، ولكنه في التحقيق ممّا يظنه الجهال: أنه خير في ظنهم، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه. وانظر الآية رقم [76] من سورة (مريم) عليهاالسّلام.

هذا، وفي قوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ ... إلخ فن الجمع، وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين في حكم واحد، فقد جعل اللّه المال والبنين زينة الحياة الدنيا، ومنه قوله تعالى في سورة (المائدة) رقم [90] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ... إلخ ومنه قول الشاعر: [البسيط]

آراؤه وعطاياه ونعمته ... وَعفوه رحمة للنّاس كلّهم

وانظر المحسنات البديعية في كتاب قواعد اللغة العربية الذي شرحته، وحققته.

الإعراب: الْمالُ: مبتدأ. وَالْبَنُونَ: معطوف عليه مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. زِينَةُ: خبر المبتدأ، وهو مضاف، والْحَياةِ مضاف إليه. الدُّنْيا: صفة الحياة مجرور مثله، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف، والجملة الاسمية: الْمالُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

وَالْباقِياتُ: مبتدأ. الصَّالِحاتُ: صفة لها. خَيْرٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، أو هي مستأنفة. عِنْدَ: ظرف مكان متعلق ب: خَيْرٌ، وعِنْدَ: مضاف، ورَبِّكَ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، ثَوابًا: تمييز. وَخَيْرٌ: معطوف على ما قبله. أَمَلًا: تمييز.

[سورة الكهف (18) : آية 47]

الشرح: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ أي: نزيلها من أماكنها من على وجه الأرض، ونسيرها كما نسير السحاب. قال تعالى في سورة (النمل) : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ووَ تَرَى: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، أو لكل واحد. بارِزَةً: ظاهرة، ليس عليها ما يسترها من جبل، أو شجر، أو بنيان. وقيل: المعنى برز ما فيها من الكنوز، والأموات، كما قال تعالى:

وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وقال: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وهذا قول عطاء رحمه اللّه تعالى.

وَحَشَرْناهُمْ: أخرجناهم من قبورهم، وسقناهم إلى المحشر جميعا برهم، وفاجرهم، إنسهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت