تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 127
في محل نصب مفعول به ل أَعْلَمُ على تأويله ب:"عالم"، أو هو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: يعلم، وإنما احتيج إلى ذلك؛ لأن أَعْلَمُ لا ينصب المفعول به. جاءَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى مَنْ، وهو العائد أو الرابط. بِالْهُدى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة مَنْ أو صفتها. وَمَنْ: الواو: حرف عطف. مَنْ: معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. هُوَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. فِي ضَلالٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. مُبِينٍ: صفة: ضَلالٍ، والجملة الاسمية: هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ صلة مَنْ، أو صفتها، والجملة الاسمية: رَبِّي ...
إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة القصص (28) : آية 86]
الشرح: وَما كُنْتَ تَرْجُوا: تأمل، وتتوقع. وانظر الآية رقم [21] من سورة (الفرقان) أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ أي: ما كنت قبل النبوة، ونزول الوحي تؤمّل أن ينزل عليك القرآن من السماء. إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي: ولكن أنزله اللّه عليك رحمة، وفضلا، وكرما، فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ أي: معاونا، ومساعدا للكافرين على ظلمهم، وفسوقهم، وفسادهم. وانظر الآية رقم [17] تجد ما يسرك. هذا؛ وقيل: نزلت الآية الكريمة حين دعا كفار قريش النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دين آبائه، فذكره نعمه عليه، ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: الخطاب في الظاهر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد أهل دينه. انتهى. وهذا المعنى يتكرر في آيات اللّه، كما في الآية التالية.
الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. كُنْتَ: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. تَرْجُوا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره:"أنت". أَنْ: حرف مصدري، ونصب. يُلْقى: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب أَنْ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. إِلَيْكَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الْكِتابُ: نائب فاعل، وأَنْ المصدرية والفعل يُلْقى في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وجملة: تَرْجُوا ... إلخ في محل نصب خبر (كان) ، وجملة: كُنْتَ تَرْجُوا ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها. وإن اعتبرتها في محلّ نصب حال من ضمير المخاطب في الآية السابقة؛ فلست مفندا، والرابط: الواو، والضمير. إِلَّا: حرف حصر بمعنى:"لكن".
رَحْمَةً: مفعول لأجله، والعامل محذوف، والتقدير: لكن ألقاه رحمة منه. ويجوز أن يكون الاستثناء محمولا على المعنى، كأنه قال: وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة، أي: لأجل الترحم.