تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 445
في الآية رقم [115] . والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. (بذلك) : جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. أُمِرْتُ: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الاسمية قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، فعلى الحالية يكون الرابط اسم الإشارة. (أنا) : ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَوَّلُ: خبره، وهو مضاف، والْمُسْلِمِينَ: مضاف إليه مجرور ... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فعلى الحالية يكون الرابط محذوفا، التقدير: أنا أول المسلمين له.
[سورة الأنعام (6) : آية 164]
الشرح: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا أي: قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين: أَأطلب ربّا غير اللّه، وهو رب كل موجود في هذا الكون الواسع؟! وهو جواب لقولهم حين قالوا له صلّى اللّه عليه وسلّم: ارجع إلى ديننا.
هذا؛ وانظر شرح: رَبُ في الآية رقم [3/ 7] وشَيْءٍ في الآية رقم [19/ 5] . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها: يعني إن إثم الجاني عليه لا على غيره. وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: لا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى، ولا تحمل نفس حاملة حمل أخرى، ولا يؤاخذ أحد بذنب آخر، وذلك: أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين: اتبعوا سبيلنا، ولنحمل خطاياكم، إما بمعنى: ليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم، وإما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا: فقوله:
وَلا تَكْسِبُ ... إلخ رد لقولهم المذكور بالمعنى الأول، وقوله: وَلا تَزِرُ ... إلخ رد لقولهم المذكور بالمعنى الثاني. انتهى جمل. نقلا من أبي السعود. اللَّهِ: انظر الاستعاذة. نَفْسٍ: انظر الآية رقم [9/ 7] . تَزِرُ: إعلاله مثل إعلال: يَصِلُ في الآية رقم [136] وماضيه: وزر، والمصدر: وزر بكسر الواو، وفتحها، وهو بمعنى الإثم. هذا؛ والوزر بفتح الواو والزاي الملجأ والمستغاث، قال تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ ... إلخ. ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ: يوم القيامة، فيجازي كلّا ما يستحقه من الثواب، أو العقاب. فَيُنَبِّئُكُمْ: انظر الآية رقم [14/ 5] . بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أي: في الدنيا بشأن الأديان، والملل، والنحل، ويكون ذلك بتبيين الرشد من الغي، وتمييز المحق من المبطل. هذا؛ وانظر إعلال مثل: كُنْتُمْ في الآية رقم [7] من سورة (المائدة) .
الإعراب: قُلْ: أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت» . أَغَيْرَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. (غير) : حال، وهو في الأصل صفة ل رَبًّا، فلما قدم صار حالا، على القاعدة:
«نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» وَ (غير) مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. أَبْغِي: مضارع مرفوع ... إلخ، والفاعل مستتر تقديره: «أنا» . رَبًّا: مفعول به، والجملة الفعلية: أَغَيْرَ ... إلخ