فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 745
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يلي:"قال: احتجّ آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيّبتنا، وأخرجتنا من الجنّة! فقال آدم: يا موسى: اصطفاك اللّه بكلامه، وخطّ لك بيده؛ يا موسى! أتلومني على أمر قدّره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحجّ آدم موسى ثلاثا". أي: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحج آدم موسى ثلاث مرات. انتهى. قرطبي. ولا يبيح هذا لمن عمل الخطايا، ولم تأته المغفرة أن يحتج بمثل حجة آدم، فيقول: أتلومني على أن قتلت، أو زنيت، أو سرقت. وقد قدر اللّه عليّ ذلك.
الإعراب: فَوَسْوَسَ: الفاء: حرف عطف. (وسوس) : ماض. إِلَيْهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. الشَّيْطانُ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. قالَ: ماض، وفاعله يعود إلى الشيطان، (يا) : أداة نداء تنوب مناب:"أدعو". (آدم) : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب: (يا) . هَلْ: حرف استفهام. أَدُلُّكَ: مضارع، والفاعل تقديره:
"أنا"، والكاف مفعول به، عَلى شَجَرَةِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وشَجَرَةِ: مضاف، والْخُلْدِ: مضاف إليه. وَمُلْكٍ: معطوف على شَجَرَةِ. لا: نافية. يَبْلى: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى (ملك) والجملة الفعلية في محل جر صفة (ملك) والكلام: يا آدَمُ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة:
قالَ ... إلخ تفسير للوسوسة لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة طه (20) : الآيات 121 الى 122]
الشرح: فَأَكَلا مِنْها أي: أكل آدم، وحواء من الشجرة المنهي عنها، وذكر اللّه في سورة (الأعراف) أن إبليس حلف لهما إنه لمن الناصحين. وانظر الآية رقم [21] منها وما ذكرته من قول محمد بن قيس، رحمه اللّه تعالى، ففيه كبير فائدة. وانظر اللباس الذي نزع عن آدم وحواء حتى بدت لهما سوآتهما في الآية رقم [20] من سورة (الأعراف) .
وَطَفِقا: أخذا، وشرعا، فهذا الفعل من أفعال الشروع، يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي: يرقعان، ويلزقان ورقة فوق ورقة على القبل، والدبر، وهذا؛ وخصف النعل خصفا خرزها، ورقعها. والورق قيل: ورق التين. وقيل: ورق الموز.
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ أي: خالف أمره حيث أكل من الشجرة. فَغَوى: ففسد عيشه بنزوله إلى الدنيا. والغيّ: الفساد، وهو تأويل حسن، وهو أولى من تأويل من يقول: معناه ضل؛ من الغيّ الذي هو ضد الرشد. وقيل: معناه جهل موضع رشده. انتهى قرطبي. قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى: والنعي عليه بالعصيان، والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة، وزجر بليغ لأولاده عنها. انتهى هذا؛ وخذ قول القائل في هذا المقام: [الكامل]