فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 610
يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يسأل عما يفعل. وأما على قول المعتزلة في رعاية المصلحة: فلعله تعالى علم من قوم فرعون: أن بعضهم كان يؤمن بتوالي تلك المعجزات، وظهورها، فلهذا السبب والاها عليهم. واللّه أعلم بمراده. انتهى خازن.
الإعراب: فَانْتَقَمْنا: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. مِنْهُمْ: متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به، وجملة: فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِ مفسرة للانتقام، والفاء تفسيريه، ولا يصح اعتبارها عاطفة. بِأَنَّهُمْ: الباء: حرف جر وسبب. (أنهم) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. كَذَّبُوا: فعل، وفاعل، والألف للتفريق. بِآياتِنا: متعلقان بما قبلهما، وَ (نا) في محل جر بالإضافة، وجملة: كَذَّبُوا ... إلخ في محل رفع خبر (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلها، التقدير: بسبب تكذيبهم. (كانوا) : ماض ناقص، والواو اسمها، والألف للتفريق. عَنْها: متعلقان بما بعدهما. غافِلِينَ: خبر (كان) منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، وجملة:
وَكانُوا ... إلخ معطوفة على جملة: كَذَّبُوا ... إلخ فهي في محل رفع مثلها، وجوز اعتبارها مستأنفة، والأول أقوى، وأولى. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة الأعراف (7) : آية 137]
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (137)
الشرح: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ ... إلخ: بالاستعباد، وذبح الأبناء، والتسخير في الأعمال الشاقة، وهم بنو إسرائيل. مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا: المراد بها: أرض مصر، والشام ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة، والعمالقة. والمراد بمشارقها، ومغاربها: جميع نواحيها. وقيل: أراد جميع جهات الأرض. وهو اختيار الزجاج، قال: لأن داود، وسليمان- صلوات اللّه وسلامه عليهما- كانا من بني إسرائيل، وقد ملكا الأرض. انتهى خازن بتصرف.
الَّتِي بارَكْنا فِيها أي: بكثرة الثمار، والزروع، والخصب والسعة. هذا قول المفسرين، وأرى: أن البركة حلت فيها من وجود الأنبياء، وتناسلهم، ودفنهم فيها. وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا المراد بها قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ... إلخ وقرئ: (كلمات ربك) لتعدد المواعيد. هذا؛ وكلمت بفتح الكاف، وكسر اللام، ويقرأ بكسر الكاف وإسكان اللام، وفيها لغة أخرى: فتح الكلام، وإسكان اللام. هذا؛ وقد تطلق الكلمة على الكلام الكثير، مثل قولك: قال فلان كلمة، أي: ألقى