فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 674

كفرا محقّقا، وكفروا بكلّ رسول مبشّر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم. وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ ... إلخ أي: كما استهانوا بمن كفروا به من الرّسل. يعذبهم في الآخرة عذابا شديدا يهينهم به جزاء كفرهم، واستهانتهم برسل اللّه محمد، وعيسى، عليهما ألف صلاة، وألف سلام.

الإعراب: أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. هُمُ: ضمير فصل لا محلّ له. الْكافِرُونَ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

هذا؛ وإن اعتبرت الضّمير مبتدأ ثانيا، والْكافِرُونَ خبره؛ فالجملة الاسمية تكون في محلّ رفع خبر الأول، والجملة الاسمية: أُولئِكَ إلخ في محل رفع خبر: إِنَ في الآية السابقة، والجملة الاسمية: إِنَّ الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها. حَقًّا: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: حقّ ذلك حقّا، والجملة في محلّ نصب حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية، أو هو حال صريحة مؤكّدة لمضمون الجملة الاسمية، ومثله قول سالم بن دارة اليربوعي- وهو الشاهد رقم [385] من كتابنا: «فتح رب البريّة» : [البسيط]

أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وَهل بدارة يا للنّاس من عار؟!

وقيل: حَقًّا صفة لمصدر محذوف، التقدير: الكافرون كفرا حقّا. وَأَعْتَدْنا: فعل، وفاعل. لِلْكافِرِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان ب مُهِينًا بعدهما. عَذابًا: مفعول به. مُهِينًا: صفة له، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها، أو هي معترضة بين المتعاطفتين.

[سورة النساء (4) : آية 152]

الشرح: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يعني بذلك أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّهم يؤمنون بكلّ كتاب أنزله اللّه، وبكلّ رسول بعثه اللّه تعالى، كما قال اللّه تعالى في آخر سورة (البقرة) : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ... إلخ، والآية رقم [84] من سورة (آل عمران) :

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ... إلخ. وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ أي: بالإيمان، وأمّا بالتّفضيل فهو موجود، كما ذكرته مرارا. أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ فهذا وعد من الجليل بالثّواب الجزيل، والعطاء الجميل، وسَوْفَ: هنا بحقّ اللّه تعالى للتّحقيق، والتّأكيد، وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ؟! وَكانَ اللَّهُ: ولا يزال كائنا. غَفُورًا لذنوب عباده. رَحِيمًا بهم.

بعد هذا فإنّ قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يقابل قوله جلّ ذكره: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. وقوله جلّ شأنه: وَلَمْ يُفَرِّقُوا يقابل قوله تعالت قدرته: وَيُرِيدُونَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت