تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 675
يُفَرِّقُوا ... إلخ. وأما قوله تعالت حكمته: وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا ... إلخ؛ فداخل فيما قبله، فتمّت المقابلة.
قال النّسفي- رحمه اللّه تعالى-: والآية تدلّ على بطلان قول المعتزلة في تخليد مرتكب الكبيرة؛ لأنّ اللّه أخبر: أنّ من آمن باللّه، ورسله ... إلخ يؤتيه أجره، ومرتكب الكبيرة ممّن آمن باللّه ورسوله، ولم يفرّق بين أحد منهم، فيدخل تحت هذا الوعد.
هذا؛ وَ (أحد) أصله: وحد؛ لأنّه من الوحدة، فأبدلت الواو همزة، وهذا قليل في المفتوحة، وإنّما يحسن في المضمومة، والمكسورة، مثل قولهم في: وجوه: أوجه، وفي وساءة: إساءة. وهو مرادف للواحد في موضعين: أحدهما: وصف الباري جلّ علاه، فيقال:
هو الواحد، وهو الأحد. والثاني: أسماء العدد، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون، وفي غير هذين الموضعين يفرق بينهما في الاستعمال، فلا يستعمل أحد إلا في النفي، وهو كثير في الكلام، أو في الإثبات مضافا، كما في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ بخلاف الواحد، وقولهم: ما في الدّار أحد. وهو اسم لمن يعقل، ويستوي فيه الواحد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، ولذا صحّت إضافة (بين) إليه، قال تعالى في سورة (الأحزاب) رقم [32] : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ. وقال جلّ ذكره في سورة (الحاقة) رقم [47] : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وإن أردت الزيادة؛ فانظر الآية رقم [26] من سورة (الجن) تجد ما يسرّك ويثلج صدرك.
الإعراب: (الَّذِينَ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ صلة الموصول، لا محلّ لها. (لَمْ) : حرف نفي، وقلب، وجزم. يُفَرِّقُوا: فعل مضارع مجزوم ب: (لَمْ) ، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة، لا محلّ لها مثلها. بَيْنَ: ظرف مكان متعلّق بما قبله، وبَيْنَ مضاف، وأَحَدٍ: مضاف إليه. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة:
أَحَدٍ.
أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. سَوْفَ: حرف تسويف، واستقبال، وهو هنا للتّحقيق. يُؤْتِيهِمْ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ، والهاء مفعول به أوّل. أُجُورَهُمْ: مفعول به ثان، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: أُولئِكَ ... إلخ في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل، والجملة الاسمية: وَالَّذِينَ آمَنُوا ... إلخ معطوفة على الجملة السابقة الواقعة خبرا ل: (إنّ) فهي في محل رفع مثلها. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا: إعراب هذه الجملة واضح، وهي مستأنفة، لا محلّ لها.