تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 690
منصوب ب: (أن) . النَّاسُ: نائب فاعل. ضُحًى: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها، وإعلاله مثل إعلال هُدىً في الآية رقم [13] من سورة (الكهف) ، والمصدر المؤول من وَأَنْ يُحْشَرَ في محل رفع معطوف على خبر المبتدأ، وأجيز اعتباره معطوفا على الزِّينَةِ ويكون التقدير: ويوم حشر الناس، والجملة الاسمية: مَوْعِدُكُمْ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة طه (20) : آية 60]
الشرح: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ: فذهب، وأعرض عن موسى عليه السّلام. فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي:
حيله، وسحره، والمراد: جمع السحرة، وآلاتهم. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: كانوا اثنين وسبعين ساحرا، مع كل ساحر منهم حبال وعصي. وقيل: كانوا أربعمئة. وقيل: كانوا اثني عشر ألفا. وقيل غير ذلك، وكان لهم رئيس يقال له: شمعون، هذا، ويقال: أجمع الأمر: إذا عزم عليه، والأمر مجمع، ويقال أيضا: اجمع أمرك، ولا تدعه منتشرا. قال تعالى حكاية عن قول فرعون، وأشياعه في الآية رقم [64] الآتية: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ... إلخ. ولا يقال: أجمع أعوانه، وشركاءه، وإنما يقال: جمع أعوانه وأصدقاءه، وهذا مبني على قاعدة: يقال: أجمع في المعاني، وجمع في الأعيان، وأما قوله تعالى هنا: فَجَمَعَ كَيْدَهُ: فصحيح لتأويله بما رأيت.
هذا؛ ويقرأ في الآية [64] بقطع الهمزة: فَأَجْمِعُوا أي: اعزموا، وجدّوا. ويقرأ بهمزة الوصل (فاجمعوا) قال النحاس: ويصحح هذه القراءة أن المعنى أجمعوا كل كيد لكم، وكل حيلة فضموه مع أخيه. وقال الثعلبي: القراءة بقطع الألف وكسر الميم لها وجهان: أحدهما:
بمعنى: الجمع، تقول: أجمعت الشيء، وجمعته بمعنى: واحد. وفي الصحاح: وأجمعت الشيء: جعلته جميعا. قال أبو ذؤيب يصف حمرا: [الكامل]
فكأنّها بالجزع بين نبايع ... وَأولات ذي العرجاء نهب مجمع
أي: مجموع، والثاني: أنه بمعنى: العزم، والإحكام. قال الشاعر: [الرجز]
يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما، وأمري مجمع؟
هذا؛ ونبايع اسم مكان، أو جبل، أو واد في بلاد هذيل. انتهى. قرطبي بتصرف. وابن هشام قال في المغني: إن"أجمع"لا يتعلق بالذوات، بل بالمعاني، كقولك: أجمعوا على كذا، بخلاف"جمع"، فإنه مشترك، بدليل قوله تعالى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ وقوله جل شأنه: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ هذا؛ والتعبير ب: ثُمَ وهي للتراخي، دلالة على أنه استغرق وقتا طويلا في جمع السحرة، وترتيب الحيل، ورسم الخطط، واللّه من ورائه محيط.