فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 378
[سورة يونس (10) : آية 102]
الشرح: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أي: ما ينتظر أهل مكة إلا مثل ما فعل اللّه بالأمم السابقة قبلهم من العذاب، والانتقام، والمراد بأيام الذين خلوا من قبلهم:
وقائع اللّه في قوم نوح، وعاد، وثمود، وغيرهم؛ إذ العرب تسمي العذاب: أياما، والنعم:
أياما، كقوله تعالى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ففيه تهديد، ووعيد لهم؛ إذا لم يؤمنوا. قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي ... إلخ: أي: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين: ترقبوا هلاكي، أو ترقبوا نزول العذاب بكم.
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ: إني أترقب هلاككم، ونزول العذاب بكم، ثم بين جلت قدرته وتعالت حكمته أنه إذا نزل بهم العذاب أنجى اللّه رسوله والمؤمنين معه من ذلك العذاب، وانظر الآية رقم [20] وانظر شرح (اليوم) في الآية رقم [3] من سورة (هود) .
الإعراب: فَهَلْ: الفاء: حرف استئناف. (هل) : حرف استفهام معناه النفي.
يَنْتَظِرُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله. إِلَّا: حرف حصر. مِثْلَ: مفعول به، ومِثْلَ: مضاف، وأَيَّامِ: مضاف إليه، وأَيَّامِ: مضاف، والَّذِينَ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. خَلَوْا: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق.
مِنْ قَبْلِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها إعرابا، ومرتبطة بما قبلها معنى. قُلْ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» . فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ انظر إعراب هذه الكلمات ومحلها في الآية رقم [20] وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة يونس (10) : آية 103]
الشرح: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا أي: بعد إهلاك الأمم المكذبة لرسلها ننجي الرسل، وأتباعهم المؤمنين، وتلك من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أنجينا الرسل والمؤمنين، والكلام على حكاية الحال الماضية. كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ أي: كما أنجينا رسلنا السابقين وأتباعهم ننجيك يا محمد، وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ وصدقوك من الهلاك والعذاب، هذا؛ وقرئ: (ننجي) الأول بالتشديد، وأما الثاني فيقرأ بالتشديد والتخفيف.