فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 282

كان لا يخل بشكر النعم القليلة، فكيف بالكثيرة. اجْتَباهُ: اختاره لنبوته، واصطفاه لخلته.

وَهَداهُ: وفقه، وثبته، وسدّد خطاه. إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: هو دين التوحيد، دين الإسلام؛ لأنه لا اعوجاج فيه. وانظر إعلال: مُقِيمَ في الآية رقم [40] من سورة (إبراهيم) عليه السّلام، فإعلال مُسْتَقِيمٍ مثله.

الإعراب: شاكِرًا: خبر رابع ل: كانَ، أو هو حال من اسم يَكُ المستتر، فتكون حالا متداخلة، أو متعددة، وعلى اعتباره خبرا ل: كانَ فتكون جملة: وَلَمْ يَكُ ...

إلخ معترضة في وجه كما رأيت. لِأَنْعُمِهِ: متعلقان ب: شاكِرًا؛ لأنه اسم فاعل، وفاعله مستتر فيه، والهاء في محل جر بالإضافة. اجْتَباهُ: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى (اللّه) ، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية أجاز فيها أبو البقاء اعتبارها حالا؛ أي: من الضمير المجرور بالإضافة، وتكون:"قد"مقدرة قبلها، واعتبارها خبرا ثانيا ل: إِنَّ،* واعتبارها مستأنفة. هذا؛ وأجيز اعتبارها خبرا خامسا ل: كانَ وجملة:

وَهَداهُ: معطوفة عليها. إِلى صِراطٍ: متعلقان بالفعل (هداه) ، وقول الجمل: يجوز تعلقه بأحد الفعلين على التنازع لا أراه قويا.

[سورة النحل (16) : آية 122]

الشرح: وَآتَيْناهُ: أعطيناه، ومنحناه. فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: هي النبوة، والخلّة. وقيل:

هي لسان الصدق، والثناء عليه، وهو الذي طلبه في دعائه في الآية رقم [84] من سورة (الشعراء) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وهو القبول العام عند جميع الأمم، فإن اللّه حببه إلى جميع خلقه، فكل أهل الأديان يتولونه: المسلمون، واليهود، والنصارى، ومشركو العرب، وغيرهم.

وقيل: هو قول المصلي في التشهد: (اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم ... إلخ) . وقيل: إنه آتاه أولادا أبرارا على الكبر. وانظر شرح الدُّنْيا في الآية رقم [107] .

وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي: في أعلى مقامات الصالحين في الجنة. وقيل: معناه: وإنه في الآخرة لمع الصالحين يعني: الأنبياء في الجنة، فتكون: (من) بمعنى: مع. وانظر شرح الْآخِرَةِ في الآية [30] هذا؛ وفي الآية التفات من الغيبة في الآية السابقة إلى التكلم في هذه.

انظر الالتفات في الآية رقم [22] وانظر (نا) في الآية رقم [23] من سورة (الحجر) ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [101] من سورة (يوسف) على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام بشأن الصالحين.

الإعراب: وَآتَيْناهُ: الواو: حرف عطف. (آتيناه) : ماض، وفاعله، ومفعوله الأول. فِي الدُّنْيا: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من حَسَنَةً، كان صفة له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت