تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 226
[سورة التوبة (9) : آية 103]
الشرح: خُذْ: أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأخذ من أموال المذكورين في الآية السابقة صدقة، فأخذ ثلث أموالهم، وهذه الصدقة صدقة كفارة الذنب الذي صدر منهم؛ لأن الصدقة الواجبة، أي: الزكاة، لا يؤخذ فيها ثلث المال، ويؤخذ منه أن كل من أتى ذنبا يسن له بصدقة كفارة لذنبه، تُطَهِّرُهُمْ أي: من الذنوب، ويحتمل أنه خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وأن الفاعل يعود إلى صدقة. وَتُزَكِّيهِمْ بِها: تنمي بها حسناتهم، وترفعهم إلى منازل المخلصين. وَصَلِّ عَلَيْهِمْ: ادع لهم بالمغفرة، ولذا يسن في حق كل إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة، فيقول:
آجرك اللّه فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، كما يسن في حق كل من تصدّق عليه، أن يدعو للمتصدق بالبركة والمغفرة ونحو ذلك. إِنَّ صَلاتَكَ: وقرئ (صلواتك) . سَكَنٌ لَهُمْ: تسكن بها نفوسهم، وتطمئن بها قلوبهم. وَاللَّهُ سَمِيعٌ: لأقوالهم واعترافهم. عَلِيمٌ: بندامتهم ونياتهم. بعد هذا انظر شرح (المال) في الآية رقم [28] من سورة (الأنفال) ، وانظر شرح (الصلاة) ومعناها في الآية رقم [5] .
الإعراب: خُذْ: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» . مِنْ أَمْوالِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من صَدَقَةً كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، والهاء في محل جر بالإضافة. صَدَقَةً: مفعول به. تُطَهِّرُهُمْ: مضارع والفاعل تقديره:
«أنت» ، والهاء: مفعول به. والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل خُذْ المستتر، وعلى اعتبار الفاعل عائدا على صَدَقَةً، فالجملة الفعلية صفة لها، وحذف الرابط لدلالة ما بعده عليه، وجملة: وَتُزَكِّيهِمْ بِها في محل نصب حال من فاعل خُذْ المستتر، والرابط:
الواو، والضمير، وهذا على اعتبار جملة: تُطَهِّرُهُمْ صفة: صَدَقَةً وأما على اعتبارها حالا من فاعل خُذْ المستتر، فهي معطوفة عليها، هذا؛ وقيل بعطفها عليها على الوجهين المعتبرين فيها، كما قيل باستئنافهما. (صلّ) : أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت» ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة:
خُذْ ... إلخ لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع. عَلَيْهِمْ: متعلقان بما قبلهما. إِنَ: حرف مشبه بالفعل. صَلاتَكَ: اسمها، والكاف: في محل جر بالإضافة.
سَكَنٌ: خبرها. أَمْوالِهِمْ: متعلقان ب سَكَنٌ؛ لأنه مصدر، أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية: إِنَّ صَلاتَكَ ... إلخ تعليل للأمر، لا محل لها، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مستأنفة لا محل لها.