تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 691
به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: اللّه يعلم الذي، أو شيئا تحمله. كُلُ: فاعله، وكُلُ: مضاف، وأُنْثى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف، هذا؛ وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: اللّه يعلم حمل كل أنثى، وأضيف أنه أجيز اعتبار ما استفهامية مبنية السكون في محل نصب مفعول به مقدم ل تَحْمِلُ وهي معلقة للفعل يَعْلَمُ عن العمل، فتكون الجملة الفعلية في محل نصب مفعول به، وأراه ضعيفا، وأعتمد الاعتبارات الأولى في ما. وجملة: يَعْلَمُ ... إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: اللَّهُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. هذا؛ وقل في الجملتين: وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ كل ما قلته في الجملة السابقة من الاعتبارات، ولعلك تدرك معي أن الأفعال تكون لازمة على اعتبار (ما) مصدرية، ومتعدية على الاعتبارات الأخرى. وَكُلُ: الواو:
واو الحال. (كل) : مبتدأ، وهو مضاف شَيْءٍ: مضاف إليه. عِنْدَهُ: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة شيء، أو صفة كل، أو هو متعلق بمحذوف خبر أول للمبتدأ وأجيز تعليقه ب (مقدار) بعده. بمقدار: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو بمحذوف خبر ثان له. تأمل.
والجملة الاسمية (كل ... ) إلخ في محل نصب حال من فاعل يَعْلَمُ المستتر، والرابط:
الواو، والضمير المجرور محلّا بالإضافة، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها. تأمل.
[سورة الرعد (13) : آية 9]
الشرح: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي: يعلم سبحانه ما غاب عن أبصار عباده، وما يشاهدونه بحواسهم، فلا يغيب عن علمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، فنبه سبحانه على انفراده بعلم الغيب، والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق، فلا يجوز أن يشاركه فيه أحد من خلقه. الْكَبِيرُ: العظيم الذي يصغر كل كبير بالإضافة إلى عظمته وكبريائه، فيمتنع أن يكون كبيرا بحسب الجثة والمقدار.
الْمُتَعالِ: المستعلي على عباده بالقهر والقدرة، وأيضا المنزه عما يصفه الكافرون من صفات النقصان كنسبة الولد إليه وغير ذلك.
الإعراب: عالِمُ: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو عالم، وعالِمُ: مضاف، والْغَيْبِ: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. وَالشَّهادَةِ:
معطوف على ما قبله. الْكَبِيرُ: خبر ثان للمبتدأ المحذوف. الْمُتَعالِ: خبر ثالث مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة، وبعضهم يثبتها، والجملة الاسمية:
عالِمُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.