تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 576
حد قول القائل: إن كنت مؤمنا؛ فلا تظلمني. قيل: نكص جبريل فزعا من ذكر الرحمن تبارك وتعالى. هذا؛ وقيل:"تقي"اسم رجل فاجر معروف في ذلك الوقت، وليس بشيء، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: قالَتْ: ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى مريم. إِنِّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. أَعُوذُ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"أنا"، بِالرَّحْمنِ مِنْكَ: متعلقان ب: أَعُوذُ والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. إِنْ: حرف شرط جازم. كُنْتَ: ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها. تَقِيًّا: خبرها، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، التقدير: فاتركني، وابتعد عني، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَتْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة مريم (19) : آية 19]
الشرح: قال جبريل عليه السّلام: إِنَّما أَنَا ... إلخ: أسند الهبة إلى نفسه، وإن كانت من اللّه تعالى؛ لأنه أرسل به. غُلامًا زَكِيًّا: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أي: ولدا صالحا طاهرا من الذنوب.
الإعراب: قالَ: ماض، وفاعله مستتر تقديره:"هو". إِنَّما: كافة ومكفوفة، أَنَا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. رَسُولُ: خبره، ورَسُولُ: مضاف، ورَبِّكِ: مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. لِأَهَبَ: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره:"أنا"، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان ب: رَسُولُ؛ لأنه بمعنى: مرسول.
لَكِ: متعلقان بما قبلهما. غُلامًا: مفعول به. زَكِيًّا: صفة له، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة مريم (19) : آية 20]
الشرح: قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ فهي تسأل: بأي كيفية يكون الغلام؟ من قبل زوج في المستقبل، أم يخلقه اللّه ابتداء؟ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أي: لم يقربني زوج. وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا أي:
زانية. تريد: أن الولد إنما يكون من نكاح، أو سفاح، ولم يكن هاهنا واحد منهما. هذا؛ ولم تلحق بَغِيًّا التاء؛ لأنه للمبالغة، أو للنسبة. وانظر عاقِرًا في الآية رقم [5] وانظر خَلَقْتُكَ في الآية رقم [9] ف: أَكُ مثله. واللّه أعلم بمراده.