تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 10
بمحذوف حال من رسول، التقدير: إلا متكلما بلسان، وساغ ذلك منه مع كونه نكرة لتقدم النفي عليه، وَ (لسان) مضاف، وقَوْمِهِ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. لِيُبَيِّنَ: مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى رَسُولٍ. لَهُمْ: متعلقان بما قبلهما، وَ «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، التقدير:
للتبيين، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أَرْسَلْنا، والجملة الفعلية: وَما أَرْسَلْنا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. فَيُضِلُ الفاء: حرف استئناف. (يضل اللّه) : مضارع وفاعله. مِنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يضل الذي، أو شخصا يشاء إضلاله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وجملة: وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها. وَهُوَ الواو: واو الحال. (هُوَ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: خبران للمبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل يَشاءُ المستتر، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
[سورة إبراهيم (14) : آية 5]
الشرح: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا: المراد بالآيات: المعجزات التي جاء بها موسى عليه السّلام، مثل: العصا، واليد، وفلق البحر، وغير ذلك من المعجزات العظيمة الباهرة، وقد رأيت ذلك مفصلا في سورة (الأعراف) ، وغيرها مما تقدم. أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي: أخرج قومك بالدعوة إلى الإيمان من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وانظر الآية رقم [17] من سورة (الرعد) . وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أي: بوقائع اللّه في الأمم السابقة، وأيام العرب حروبها ووقائعها، وقيل: ذكرهم ببلائه ونعمائه، وانظر شرح يوم في الآية رقم [3] من سورة (هود) عليه السّلام تجد ما يسرك. إِنَّ فِي ذلِكَ أي: من التذكير بما ذكر. لَآياتٍ: لعظات، وعبرة. لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ: فهما صيغتا مبالغة بمعنى: كثير الصبر، وكثير الشكر، وإنهما خصهما اللّه بالاعتبار بالآيات، وإن كان فيها عبرة لجميع الناس؛ لأنهما هما اللذان ينتفعان بها دون غيرهما، فهو كقوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ؛ لأن الانتفاع بالآيات لا يمكن حصوله إلا لمن يكون صابرا شاكرا، أما من لم يكن كذلك؛ فلا ينتفع بها ألبتة. بعد هذا انظر الصبر في الآية رقم [115] من سورة (هود) عليه السّلام، والآية رقم [24] من سورة (الرعد) ، وانظر الشكر في الآية رقم [7] الآتية، وانظر تذكير موسى لقومه في الآية رقم [61] من سورة (الكهف) .