فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 286

محذوف؛ إذ التقدير: للذي، أو: لشخص يشاؤه اللّه. وَيَقْدِرُ: الواو: حرف عطف. (يقدر) :

فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ومتعلقه محذوف، تقديره: له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وجملة: يَبْسُطُ ... إلخ في محل رفع خبر أَنَّ، وأَنَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول الفعل: يَرَوْا، وانظر مثل إعراب: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ في الآية رقم [21] . تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

[سورة الروم (30) : آية 38]

الشرح: لما بين اللّه تعالى: أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر؛ أمر من وسع عليه في الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغني، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد هو وأمته، وأمر بإيتاء ذي القربى لقرب رحمه، وخير الصدقة ما كان على القريب، وفيها صلة الرحم، وقد فضّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة رضي اللّه عنها، وقد أعتقت وليدة:"أما إنّك لو أعطيتها أخوالك؛ كان أعظم لأجرك". ويظهر: أنّ أخوالها كانوا فقراء.

وعن سلمان بن عامر- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم ثنتان: صدقة وصلة"أخرجه النسائي، والترمذي. وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أيّما رجل أتاه ابن عمّه يسأله من فضله، فمنعه؛ منعه اللّه فضله يوم القيامة". أخرجه الطبراني. وخذ قول زهير في معلقته: [الطويل]

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ: من صلة مادية كما ذكرت، ومن المودة: الزيارة، وحسن المعاشرة، والمعاونة في الضراء، والمؤالفة في السراء، والدعاء في ظهر الغيب، والمعاضدة، ونحو ذلك، ويدخل في ذي القربى جميع الأقارب من جهة الأب، ومن جهة الأم، ويطلق عليهم جميعا اسم ذوي الأرحام، وأبو حنيفة- رحمه اللّه تعالى- يلزم الموسر نفقة أقاربه المعسرين من أي جهة كانوا؛ لأنه يورث ذوي الأرحام بعضهم بعضا، استدلالا بقوله تعالى في آخر سورة (الأنفال) :

وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ويقول: الغنم بالغرم، وهذه الآيات يقول الشافعي- رحمه اللّه تعالى- فيها: إنها منسوخة بآية المواريث الموجودة في سورة (النساء) ، فلا يرى توريث ذوي الأرحام، ولا يلزم الموسر النفقة إلا إلى الأصول، والفروع.

والمسكين: هو الذي لا يقوم دخله بكفايته، وهو أحسن حالا من الفقير عند الشافعي،- رحمه اللّه تعالى-. والعكس عند أبي حنيفة،- رحمه اللّه تعالى-. وخذ تعريفه فيما يلي: فعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت