تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 89
والجملة الفعلية صفة: كِتابٌ، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره: موجود، وقيل: تقديره تدارككم. اللام: واقعة في جواب لَوْ لا. مسكم: ماض، والكاف مفعوله. فِيما: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (في) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف، إذ التقدير: في الذي، أو في شيء أخذتموه. عَذابٌ: فاعل (مسّكم) . عَظِيمٌ ...: صفته، والجملة الاسمية: كِتابٌ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، وجملة: لَمَسَّكُمْ ... إلخ جواب لَوْ لا لا محل لها، ولَوْ لا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
[سورة الأنفال (8) : آية 69]
الشرح: فَكُلُوا ... إلخ، المعنى: فقد أحلت لكم الغنائم، وأخذ الفداء فكلوا ... روي:
أنه لما نزلت الآية السابقة كف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيديهم عما أخذوا من الفداء، فنزلت هذه الآية التي تحل الغنائم لهذه الأمة، وكانت قبل ذلك حراما على جميع الأمم الماضية، فعن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي:
نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا، وطهورا، فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليتيمّم وليصلّ، وأحلّت لي الغنائم، ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة، وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى النّاس عامّة». رواه البخاري وغيره.
هذا؛ ومن معناها التبعيض، أي: كلوا بعض ما غنمتم؛ فإن الغنيمة ليست كلها للغانمين، انظر الآية التي قسمت الغنائم برقم [42] تجد ما يسرك. وَاتَّقُوا اللَّهَ أي: خافوا اللّه أن تعودوا، وأن تفعلوا شيئا من قبل أنفسكم قبل أن تؤمروا به. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: قد غفر لكم ما أقدمتم عليه من الذنب، ورحمكم، ومعنى حَلالًا طَيِّبًا أي: خاليا من العتاب والعقاب، هذا؛ وانظر: وَاتَّقُوا في الآية رقم [1] .
الإعراب: فَكُلُوا: الفاء: حرف استئناف، أو هي الفاء الفصيحة على ما رأيت في الشرح، إذ التقدير: وإذا كان ما ذكر حاصلا وواقعا؛ فكلوا. كلوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله. والألف للتفريق. مِمَّا غَنِمْتُمْ: إعراب هذا مثل إعراب: فِيما أَخَذْتُمْ في الآية السابقة بلا فارق. حَلالًا: حال من ما، أو من الضمير المحذوف العائد عليها، وقيل: هو صفة لمفعول مطلق محذوف، أي: أكلا حلالا. طَيِّبًا: صفة حَلالًا، وانظر الآية رقم [168] من سورة (البقرة) . وَاتَّقُوا اللَّهَ: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، وقيل: معترضة بين التعليل وهو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ والمعلل، وهو الأمر فَكُلُوا ... إلخ.