فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 492

[سورة النساء (4) : آية 56]

الشرح: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا: هذا وعيد من اللّه- عزّ وجلّ- للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنزل اللّه تعالى من اليهود، وغيرهم من سائر الكفار، والمعنى: إنّ الذين جحدوا ما أنزلت على رسولي محمد من آياتي الدالة على توحيدي، وصدق رسولي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، سوف أدخلهم نارا، يحترقون فيها. كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ أي: احترقت جلودهم.

بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها: يعني غير الجلود المحترقة. قال ابن عباس، وابن عمر- رضي اللّه عنهم-: إذا احترقوا؛ بدلت لهم جلود بيض كالقراطيس. وروي: أنّ هذه الآية قرئت عند عمر- رضي اللّه عنه-، فقال عمر للقارئ: أعدها، فأعادها، وكان عنده معاذ بن جبل، فقال عند تفسيرها: تبدّل كلّ ساعة مئة مرّة، فقال عمر- رضي اللّه عنه-: هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

ذكره البغويّ بغير سند، وخذ ما يلي:

عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيّام للرّاكب المسرع» . رواه البخاريّ، ومسلم.

وعنه أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ضرس الكافر، أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيّام» . أخرجه مسلم، والترمذيّ.

وإن أردت الزيادة؛ فانظر التّرغيب، والتّرهيب للحافظ المنذري، رحمه اللّه تعالى.

والحكمة في توسيع جلودهم، وأعضائهم؛ ليذوقوا شدّة العذاب، كما قال تعالى: لِيَذُوقُوا الْعَذابَ. وتبديل الجلود: إعادتها بشكل آخر، كما تقول: صنعت من خاتمي خاتما آخر، فالثاني هو الأوّل غير أنّ الصناعة بدلت الصّفة. وقيل: المراد بالجلود: السّرابيل، كما قال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (49) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ سمّيت جلودا للزومها جلودهم على المجاورة، كما يقال للشيء الخاص بالإنسان: هو جلدة ما بين عينيه، وأنشد ابن عمر- رضي اللّه عنهما-: [الطويل]

يلومونني في سالم وألومهم ... وَجلدة بين العين والأنف سالم

ونظير تبديل الجلود قوله تعالى في سورة (إبراهيم) أيضا: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وهي تلك الأرض بعينها إلا أنّها تغيّر آكامها، وجبالها، وأنهارها، وأشجارها، ويزاد في سعتها، ويسوّى ذلك منها، ومن هذا المعنى قول الشاعر: [الطويل]

فما النّاس بالنّاس الّذين عهدتهم ... وَلا الدّار بالدّار الّتي كنت أعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت