فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 537

البصريون؛ فيقدرون المحذوف اسما، والتقدير عندهم: ابتدائي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،* وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: ابتدائي كائن بِسْمِ اللَّهِ،* وقال المرحوم سليمان الجمل: والأحسن أن يقدر متعلق الجار والمجرور هنا: قولوا؛ لأن المقام مقام تعليم، وهذا الكلام صادر عن حضرة الرب تعالى. انتهى. وَ (اسم) مضاف، واللَّهِ*: مضاف إليه. الرَّحْمنِ* بدل من لفظ الجلالة. الرَّحِيمِ*: بدل ثان من لفظ الجلالة، وهذا على اعتبارهما اسمين من أسماء اللّه تعالى الحسنى، وهو المعتمد، وقيل:

هما صفتان للفظ الجلالة، هذا؛ ويجوز في العربية رفعهما على أنهما خبران لمبتدأ محذوف، التقدير: هو الرحمن الرحيم، كما يجوز نصبهما على أنهما مفعول لفعل محذوف، التقدير:

أمدح، ونحوه. وهذان الوجهان على القطع، أعني به: قطع النعت عن المنعوت، وجملة البسملة على الوجهين ابتدائية لا محل لها.

[سورة يوسف (12) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الشرح: الر: انظر شرح هذا اللفظ في أول سورة (يونس) عليه السّلام. تِلْكَ:

الإشارة إلى ما تضمنته السورة الكريمة من قصة يوسف، وإخوته، وما فيها من عبر، ومواعظ، وإنما أدخل اللام على اسم الإشارة، وهي للبعد، والسورة الكريمة، والقرآن الكريم كله في متناول اليد، وذلك للإيذان بعلو شأنه، وكونه في الغاية القصوى من الفضل، والشرف، وعلو المكانة، فكأنه بسبب ذلك بعيد كل البعد. آياتُ الْكِتابِ: انظر شرحهما في الآية رقم [1] من سورة (هود) . الْمُبِينِ أي: البين حلاله، وحرامه، وحدوده، وأحكامه، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، هذا؛ وقال سبحانه في أول سورة (يونس) الْكِتابِ الْحَكِيمِ انظر شرحه هناك، وانظر إعلال (مبين) في الآية رقم [6] من سورة (هود) عليه السّلام.

الإعراب: الر: انظر إعرابه في الآية [1] من سورة (يونس) . تِلْكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. آياتُ:

خبر المبتدأ، وهو مضاف، والْكِتابِ: مضاف إليه. الْمُبِينِ: صفة الكتاب، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية ابتدائية لا محل لها، أو هي في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، التقدير: اقرأ، أو اتل ... إلخ.

[سورة يوسف (12) : آية 2]

الشرح: إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي: هذا الكتاب. قُرْآنًا عَرَبِيًّا أي: بلغتكم لكي تعلموا معانيه، وتفهموا فيه، ويؤخذ منه أنه يجوز إطلاق اسم القرآن على بعضه؛ لأن سورة (يوسف) بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت