فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 335
الإعراب: يا أَيُّهَا: يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. (أيها) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة النداء. وَ (ها) : حرف تنبيه لا محل له. وأقحم للتوكيد، وهو عوض عن المضاف إليه. النَّاسُ: بدل من أي، أو عطف بيان عليه، وانظر الآية رقم [88] ، من سورة (يوسف) على نبينا وحبيبنا وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ففيها بحث جيد. قَدْ: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. جاءَتْكُمْ: ماض، والتاء للتأنيث، والكاف مفعول به. مَوْعِظَةٌ:
فاعل. مِنْ رَبِّكُمْ: متعلقان ب مَوْعِظَةٌ، أو هما متعلقان بالفعل (جاء) والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: قَدْ جاءَتْكُمْ ... إلخ في محل نصب حال من النَّاسُ، والعامل في الحال أداة النداء؛ لما فيها من معنى الفعل كما رأيت. وَشِفاءٌ: معطوف على مَوْعِظَةٌ. لِما:
متعلقان ب (شفاء) ؛ لأنه مصدر. فِي الصُّدُورِ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول. وَهُدىً وَرَحْمَةٌ: معطوفان على ما قبلهما، وعلامة رفع (هدى) ضمة مقدرة على الألف المحذوفة، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. لِلْمُؤْمِنِينَ: متعلقان ب (هدى) أو ب (رحمة) على التنازع، أو بمحذوف صفة لأحدهما، وحذفت صفة الثاني لدلالة صفة الأول، أو بالعكس.
[سورة يونس (10) : آية 58]
الشرح: قُلْ: هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ: قال أبو سعيد الخدري، وابن عباس- رضي اللّه عنهما-: فضل اللّه القرآن، ورحمته الإسلام. فَبِذلِكَ: الإشارة إلى الفضل والرحمة، والعرب تأتي بذلك للواحد والاثنين والجمع، قال تعالى: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ أي: بين المسنة والصغيرة، فاسم الإشارة قام مقام الاثنين. فَلْيَفْرَحُوا: يقرأ بالياء والتاء. هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي: فضل اللّه ورحمته أفضل بكثير من الذي يجمعون من حطام الدنيا الفاني، والمؤمن ينبغي أن يفرح بفضل اللّه ورحمته فرحا عظيما، فعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من هداه اللّه للإسلام، وعلّمه القرآن، ثمّ شكا الفاقة كتب اللّه الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه» .
ثم تلا هذه الآية، فهنيئا لمن عمل بفضل اللّه ورحمته بالمعنيين المتقدمين.
بعد هذا؛ فالفرح: لذة في القلب بإدراك المحبوب، ولذا أكثر ما يستعمل في اللذات البدنية الدنيوية، وقد ذم اللّه الفرح في مواضع، كقوله تعالى: لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وقوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ولكنه مطلق، فإذا قيد الفرح لم يكن ذمّا لقوله تعالى في حق الشهداء فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وقال سبحانه هنا فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا.
الإعراب: قُلْ: أمر. وفاعله مستتر تقديره: «أنت» . بِفَضْلِ: متعلقان بفعل محذوف يدل عليه ما بعده، التقدير: ليفرحوا بفضل، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها، وَ (فضل) مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه من إضافة