فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 457
ترى: أن الفعلين تنازعاه، والثاني أولى عند البصريين لقربه، والأول أولى عند الكوفيين لسبقه، وعلى المذهبين يقدر لأحدهما مثل المذكور، ولا تنس: أن المصدر المؤول من: أَنِّي بَرِيءٌ ... إلخ في الأصل مجرور بحرف جر، فلما حذف الجار انتصب كما رأيت. فَكِيدُونِي:
الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [17] ، (كيدوني) : أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا مني؛ فكيدوني، وهو أولى من العطف على جملة: (اشهدوا) . جَمِيعًا: حال مؤكدة لواو الجماعة. ثُمَ: حرف عطف. لا: ناهية.
تُنْظِرُونِ: مضارع مجزوم ب لا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وَ (إذا) المقدرة ومدخولها في محل نصب مقول القول. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
[سورة هود (11) : آية 56]
الشرح: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ... إلخ: هذا تقرير لما ذكره في الآية السابقة، والمعنى:
إنكم، وإن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني؛ لأني متوكل على اللّه، واثق بحفظه ورعايته، وهو مالكي ومالككم لا يحيق بي ما لم يرده، ولا تقدرون على ما لم يقدّره. ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي: إلا وهو مالك لها، وقادر عليها، يصرفها على حسب ما يريد ويشاء، والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك، والناصية: مقدم الرأس، وإنما خص الناصية بالذكر؛ لأن العرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم، فإذا وصفوا إنسانا بالذلة مع غيره؛ يقولون: ناصية فلان بيد فلان، وكانوا إذا أسروا أسيرا، وأرادوا إطلاقه؛ جزوا ناصيته ليمنوا عليه، ويعتدّوا بذلك فخرا عليه، فخاطبهم اللّه بما يعرفون من كلامهم. إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي: إنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم به، ولا يعجزه ظالم، ولا يعمل إلا بالإحسان والإنصاف، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
الإعراب: إِنِّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. تَوَكَّلْتُ: فعل وفاعل. عَلَى اللَّهِ: متعلقان بما قبلهما. رَبِّي: بدل من لفظ الجلالة، أو عطف بيان عليه مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة.
(ربكم) : معطوف عليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: تَوَكَّلْتُ ... إلخ في محل رفع خبر (إن) ، والجملة الاسمية: إِنِّي ... إلخ تعليل لما قبلها لا محل لها. ما: نافية. مِنْ: حرف جر صلة. دَابَّةٍ: مبتدأ مرفوع،