فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 535
[سورة الأعراف (7) : آية 63]
الشرح: أَوَعَجِبْتُمْ: العجب بفتح العين، والجيم: انفعال نفساني يعتري الإنسان عند استعظامه، أو استطرافه، أو إنكاره ما يرد عليه، ويشاهده.
وقال الراغب: العجب: حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء، وليس هو شيئا له في ذاته حالة حقيقية، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب، ومن لا يعرفه، وحقيقة أعجبني كذا:
ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه. انتهى جمل نقلا عن السمين في غير هذا الموضع. هذا؛ والعجب بضم العين، وسكون الجيم: الكبر، وحقيقته: أن يرى نفسه فوق غيره علما، أو أدبا، أو عبادة، وزهدا، وغير ذلك، وقد عده الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الثلاث المهلكات: «شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه» . جاءَكُمْ: انظر الآية رقم [4] . ذِكْرٌ: رسالة، أو موعظة، أو المراد به: الصحف التي أنزلت على نوح، فإنه كثيرا ما يطلق على القرآن الكريم. رَبِّكُمْ: انظر الآية رقم [3] . عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ: على لسان رجل كائن منكم، تعرفونه، وتعرفون نسبه، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر، ويقولون: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ. وانظر شرح: رَجُلٍ في الآية رقم [46] . لِيُنْذِرَكُمْ: ليخوفكم عذاب اللّه، ونقمته إن لم تؤمنوا، والإنذار التخويف من وقوع العقاب. وَلِتَتَّقُوا: انظر التَّقْوى في الآية رقم [26] . وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي: بسبب التقوى.
قال البيضاوي: وفائدة الترجي: التنبيه على أن التقوى غير موجب، والترحم من اللّه تفضل، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه، ولا يأمن من عذاب اللّه تعالى. انتهى. وقال سليمان الجمل: وهذا الترتيب في غاية الحسن؛ لأن المقصود من الإرسال الإنذار، ومن الإنذار التقوى، ومن التقوى الفوز بالرحمة. انتهى. وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [26] .
الإعراب: أَوَعَجِبْتُمْ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. الواو: حرف عطف. (عجبتم) :
فعل، وفاعل. وانظر إعراب: وَجَعَلْنا في الآية رقم [10] والجملة الفعلية هذه مع المتعلق معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: أكذبتم، وعجبتم. أَنْ: حرف مصدري، ونصب.
جاءَكُمْ: ماض في محل نصب ب أَنْ، والكاف في محل نصب مفعول به. ذِكْرٌ: فاعل.
مِنْ رَبِّكُمْ: متعلقان ب ذِكْرٌ، أو بمحذوف صفة له، والكاف في محل جر بالإضافة، وأَنْ المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير:
عجبتم من مجيء ذكر لكم من ربكم. عَلى رَجُلٍ: متعلقان بالفعل: جاءَكُمْ، وجوز أن يكونا