فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 202

محل جر بالإضافة، وجملة: يَخافُونَ ... إلخ في محل نصب حال ثانية من (الملائكة) والرابط:

الضمير فقط، أو هي حال من واو الجماعة، فتكون حالا متداخلة، أو هي بدل من جملة: لا يَسْتَكْبِرُونَ لأن من خاف اللّه لا يستكبر عن عبادته. (يفعلون) : فعل، وفاعل. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. يُؤْمَرُونَ: مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة ما، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أو شيئا يؤمرون به، وجملة: وَيَفْعَلُونَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، على جميع الاعتبارات فيها.

[سورة النحل (16) : آية 51]

الشرح: وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ: قال الخازن رحمه اللّه تعالى: لما أخبر اللّه عز وجل في الآية المتقدمة: أن كل ما في السموات والأرض خاضعون له، منقادون لأمره، عابدون له، وأنهم في ملكه، وتحت قدرته، وقبضته؛ نهى في هذه الآية عن الشرك، وعن اتخاذ إلهين اثنين. إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ أي: لأن الإلهين لا يكونان إلا متساويين في الوجود، والقدم، وصفات الكمال، والقدرة، والإرادة، فصارت الاثنية منافية للإلهية، وقد تقرر هذا في غير ما آية، قال تعالى في سورة (البقرة) : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ وانظر شرح: الْواحِدُ في الآية رقم [39] من سورة (يوسف) عليه السّلام.

فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أي: فخافوني، والرّهب: خوف من حزن، واضطراب، وإنما نقل الكلام من الغيبة إلى الحضور، وهو من طريق الالتفات؛ لأنه أبلغ في الترهيب من قوله: فإياه فارهبوا، فهو من بديع الكلام، وبليغه. وفي تقديم الضمير حصر، فالمعنى: لا يرهب الخلق إلا منه، ولا يرجون إلا كرمه، وفضله، وإحسانه. ولا تنس: أن في الآية التالية التفاتا آخر إلى الغيبة.

وانظر الالتفات في الآية رقم [22] .

الإعراب: وَقالَ اللَّهُ: ماض، وفاعله. لا: ناهية. تَتَّخِذُوا: مضارع مجزوم ب: لا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالَ اللَّهُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

إِلهَيْنِ: مفعول به. اثْنَيْنِ: توكيد لما قبله. وقيل: هو صفة لما قبله. منصوب مثله، وعلامة النصب الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنهما مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد، وعلى هذا فالفعل متعدّ لواحد فقط، ويكون بمعنى: لا تعبدوا ... إلخ، ويجوز أن يكون متعديا لاثنين كأصله، والثاني: محذوفا؛ أي: لا تتخذوا إلهين اثنين معبودا. هذا؛ وأجيز اعتبار اثْنَيْنِ: مفعولا أولا، وإِلهَيْنِ هو المفعول الثاني، والجمهور على التوكيد. تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت