تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 303
وقال يحيى بن معاذ- رحمه اللّه تعالى-: يا بن آدم دعاك اللّه إلى دار السّلام. فانظر من أين تجيبه؟ فإن أجبته من دنياك؛ دخلتها، وإن أجبته من قبرك؛ منعتها. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: الجنان سبع: دار الجلال، ودار السّلام، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة الفردوس، وجنة النعيم، انتهى قرطبي. والمشهور: أن الجنان ثمان، انظر الآية رقم [23] ، من سورة (الرعد) ، وانظر الآية رقم [45] ، من سورة (الحجر) لدركات النار.
الإعراب: وَاللَّهُ: (اللّه) : مبتدأ. يَدْعُوا: مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل يعود إلى اللّه والمفعول محذوف، تقديره: عباده. إِلى دارِ: متعلقان بالفعل قبلهما، ودارِ: مضاف، والسَّلامِ: مضاف إليه، وجملة: يَدْعُوا ... إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. وَيَهْدِي: مضارع مرفوع ... إلخ، والفاعل يعود إلى اللّه، مَنْ: تحتمل الموصولة والموصولة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة: مَنْ، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: محذوف، التقدير: يهدي الذي، أو شخصا يشاؤه، أو يشاء هدايته، إِلى صِراطٍ:
متعلقان بالفعل قبلهما، مُسْتَقِيمٍ: صفة صراط، وجملة: وَيَهْدِي ... إلخ: معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة يونس (10) : آية 26]
الشرح: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أي: العمل، حيث قاموا بما أمرهم اللّه به، وابتعدوا عما نهاهم عنه. الْحُسْنى: المثوبة الحسنى وهي الجنة. ونعمت المثوبة هي لمن آمن وعمل صالحا، وانظر الآية رقم [52] التوبة، إن أردت الزيادة في الشرح. وَزِيادَةٌ: اختلف المفسرون في هذه الزيادة، واعتمد أنها النظر إلى وجهه الكريم، وذلك لما يلي.
فعن صهيب الرومي- رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول اللّه تبارك وتعالى: أتريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتتجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم تبارك وتعالى» . زاد في رواية: «ثم تلا هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ» أخرجه مسلم، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [72] من سورة (التوبة) والآية رقم [38] ، من سورة (النور) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
وَلا يَرْهَقُ: قيل: معناه: ولا يلحق، وقيل: لا يعلو، وقيل: لا يغشى، والمعنى متقارب.
وُجُوهَهُمْ: جمع وجه، وخص سبحانه الوجوه بالذكر؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء الظاهرة،