فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 201

متعلقان بمحذوف حال من (ما) ومِنْ بيان لما أبهم في: (ما) . وَالْمَلائِكَةُ: معطوف على ما، عطف خاص على عام. وَهُمْ: الواو: واو الحال. (هم) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. يَسْتَكْبِرُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من (الملائكة) ، والرابط:

الواو، والضمير.

[سورة النحل (16) : آية 50]

الشرح: يَخافُونَ رَبَّهُمْ أي: الملائكة يخافون اللّه تعالى. مِنْ فَوْقِهِمْ أي: يخافون أن ينزل عليه عذابا من فوقهم، أو يخافونه، وهو فوقهم بالقهر، والاستعلاء، فهم تحت التسخير، والتذليل بما علاهم من الاقتدار، والقهر الذي لا يقدر أحد على الخروج منه، ولا ينفك عنه، وهذا يعني أن لا فوقية معلومة، قال تعالى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ،* وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ: وفي سورة (التحريم) : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ فهم مطبوعون على الطاعة، والامتثال لأوامر اللّه تعالى، ولا عصيان أبدا، وفي الآية الكريمة دليل على أن الملائكة مكلفون، مدارون بين الخوف، والرجاء.

عن أبي ذر الغفاري- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السّماء، وحقّ لها أن تئطّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدا للّه ... إلخ» . أخرجه الترمذي، وقال: عن أبي ذر موقوفا. وفي القاموس: أطّ الرّحل، ونحوه، يئطّ أطيطا: صوّت، والإبل أنّت تعبا، أو حنينا، والأطّاط: الصّيّاح.

تنبيه: يسن السجود عند تلاوة الآيات الثلاث من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إلى قوله:

وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ للقارئ، والمستمع، فهي من الآيات الأربع عشرة التي يسن السجود لتلاوتها، واستماعها، في الصلاة، وخارجها، والدليل على ذلك سجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- «أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد، ونسجد معه حتّى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته في غير وقت صلاة» . متفق عليه، وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا قرأ ابن آدم السجدة، فسجد اعتزل الشيطان يبكي، ويقول: يا ويلتا أمر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجنّة، وأمرت بالسجود، فأبيت، فلي النّار» . رواه مسلم. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [58] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام.

الإعراب: يَخافُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. رَبَّهُمْ: مفعول به. مِنْ فَوْقِهِمْ: متعلقان بمحذوف حال من رَبَّهُمْ، أو هما متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء فيهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت