فهرس الكتاب

الصفحة 3227 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 353

منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب، وهذا عند سيبويه.

كُنَّا: ماض ناقص مبني على السكون، وَ (نا) : اسمها. عِظامًا: خبرها. وَرُفاتًا: معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المشهور المرجوح، وجواب (إذا) محذوف دل عليه الجملة الآتية، التقدير: (أئذا كنا ... نبعث) ، ولا يجوز أن يعمل فيها مبعوثون لأن ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها، وينبغي أن تعلم أن (إذا) هنا ظرف مجرد عن الشرطية، فإن تقدير الكلام: (أنبعث إذا ... إلخ) وهذا قول غير سيبويه. والكلام في محل نصب مقول القول. أَإِنَّا: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (إنّا) : حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) :

اسمها. لَمَبْعُوثُونَ: اللام: هي المزحلقة. (مبعوثون) : خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. خَلْقًا: مفعول مطلق، عامله من لفظ (مبعوثون) وهو بمعنى: بعثا، فيكون التقدير: نبعث بعثا، أو هو حال على تقديره: مخلوقين. جَدِيدًا: صفة له، والجملة الاسمية: أَإِنَّا إلخ مؤكدة لما قبلها، والاستفهام فيها مبالغة في الإنكار، وبدون الاستفهام فيها حصل الإنكار بالأولى، وهذه مرتبطة فيها، فالإنكار بالأولى إنكار فيها أيضا، وجملة: وَقالُوا ... إلخ معطوفة على جملة:

ضَرَبُوا لَكَ ... إلخ فهي مثلها في محل نصب، والاستئناف ممكن.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 50 الى 51]

قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا(50)أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا(51)

الشرح: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا أي: قل لهم يا محمد: كونوا على جهة التعجيز حجارة، أو حديدا في الشدة، والقوة. وقال علي بن عيسى: معناه: أنكم لو كنتم حجارة، أو حديدا؛ لم تفوتوا اللّه عز وجل إذا أرادكم، إلا أنه خرج مخرج الأمر؛ لأنه أبلغ في الإلزام.

أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ أي: يعظم. فِي صُدُورِكُمْ: قال مجاهد: يعني السموات والأرض والجبال؛ لأنها أعظم المخلوقات. وقيل: يعني به الموت؛ لأنه لا شيء في نفس ابن آدم أكبر من الموت، ومعناه: لو كنتم الموت بعينه لأميتنكم، ولأبعثنكم. فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا أي: من يبعثنا بعد الموت. قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ: خلقكم. أَوَّلَ مَرَّةٍ أي: فمن قدر على الإنشاء؛ قدر على الإعادة.

فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ أي: يحركونها إذا قلت لهم ذلك مستهزئين بما تقول، يقال:

نغض رأسه، ينغض، وينغض نغضا، ونغوضا؛ أي: تحرك، وأنغض رأسه؛ أي: حركه كالمتعجب من الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت