فهرس الكتاب

الصفحة 3940 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 303

(كان) ضميرا مستترا، التقدير: وكان الانتقام حقا، ومن أجاز هذا يجيز الوقف على: حَقًّا.

عَلَيْنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. نَصْرُ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية تعليل للانتقام، كما أجيز اعتبار اسم (كان) ضميرا، و: حَقًّا مفعولا مطلقا، والجملة الاسمية: عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ في محل نصب خبر (كان) ، وتكون الجملة المؤلفة من حقا وفعله المحذوف معترضة بين اسم (كان) المستتر وخبرها، وجملة: وَكانَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.

[سورة الروم (30) : آية 48]

الشرح: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ: على جميع حالاتها، وانظر الآية رقم [46] وقرئ في الآيتين بالإفراد، والجمع. قال أبو عمرو: كل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد. فَتُثِيرُ سَحابًا: تحركه وتهيجه، قال تعالى في سورة (النور) رقم [43] :

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا أي: يسوق، ويجري إلى حيث يشاء، والسحاب: الغيوم التي تراها العيون في السماء، وهو واحد في اللفظ، ولكن معناه جمع. وقيل: السحاب اسم جنس، واحده سحابة، فلذلك وصف بالجمع، وهو: (الثقال) في آية الرعد، وتجمع السحابة على:

سحاب، وسحائب، وسحب. وهو غربال الماء، قاله علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه. هذا؛ وقيل: السحاب: الغيم فيه ماء، أو لم يكن فيه ماء، ولهذا قيل: سحاب جهام، وهو الخالي من الماء. وأصل السّحب: الجر، وسمي السحاب سحابا إما لجر الريح له، أو لجره الماء، أو لانجراره في سيره، ووصفه اللّه بالثقال في الآية رقم [12] من سورة (الرعد) فقال جل ذكره:

وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ لثقله بالماء الذي يحمله إلى حيث شاء اللّه الخلاق العظيم.

فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ: ينشره متصلا بعضه ببعض، أي: ينشره كمال الانتشار، وإلا فأصل الانتشار موجود في السحاب دائما، والمراد بالسماء: جهتها، أي: جهة العلو، وليس المراد حقيقة السماء المعروفة. كَيْفَ يَشاءُ: من قلة وكثرة، ومن سير تارة، ووقوف أخرى، مطبق، وغير مطبق، متراكم، وغير متراكم، من جهة دون جهة، وغير ذلك. وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا: قطعا متفرقة، ويقرأ بفتح السين، وسكونها، فهو جمع: كسفة، وفي القاموس: الكسفة بالكسر:

القطعة من الشيء، والجمع كسف، وكسف، وجمع الجمع: أكساف، وكسوف، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [187] من سورة (الشعراء) فإنه جيد.

فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي: من وسطه، وهو مخارج القطر، ولو لا السحاب حين ينزل المطر من السماء؛ لأفسد ما يقع عليه من الأرض، وهذا يفيد: أن المطر ينزل من خزائن اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت