فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 297

الإعراب: ذُرِّيَّةَ: فيه أوجه: أحدها هو منادى حذف منه أداة النداء؛ إذ الأصل: يا ذرية.

والثاني: هو مفعول ثان للفعل تَتَّخِذُوا. وقيل: العكس أيضا. والثالث: هو منصوب بفعل محذوف، تقديره: أعني، واعتبره الزمخشري منصوبا على الاختصاص، وليس هذا موضع الاختصاص، كما أجيز اعتباره بدلا من وَكِيلًا، فإعراب ذُرِّيَّةَ مرتبط بما قبله، ويختلف باختلاف القراءة في: أَلَّا تَتَّخِذُوا. تأمل، وتدبر. هذا؛ وقرئ شاذا برفعه على أنه بدل من واو الجماعة، أو خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز جره في العربية على البدل من (بني إسرائيل) ، ولم يقرأ به أحد، وذُرِّيَّةَ: مضاف، ومَنْ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة، وهو يحتمل الإفراد والجمع، والجملة الفعلية بعده صلته، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: الذي حملناه، أو الذين حملناهم، وهو أقوى. تأمل. مَعَ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، ومَعَ: مضاف، ونُوحٍ: مضاف إليه. إِنَّهُ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. كانَ ماض ناقص، واسمه يعود إلى نوح عليه السّلام. عَبْدًا خبر كانَ. شَكُورًا صفة عبدا، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية: إِنَّهُ ... إلخ تعليل للأمر الذي رأيت تقديره في الشرح.

[سورة الإسراء (17) : آية 4]

الشرح: وَقَضَيْنا إِلى ... إلخ: أي: أعلمناهم، وأخبرناهم فيما آتيناهم من الكتاب:

أنهم سيفسدون. انتهى. خازن. وقال البيضاوي: أوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا. وقال قتادة: أي: حكمنا، فتكون إِلى بمعنى: على، والمراد: بالكتاب: التوراة، وقرئ: (في الكتب) وعلى تفسير (قضينا) بحكمنا يكون المراد فِي الْكِتابِ: اللوح المحفوظ. لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ: المراد في الأرض: أرض بيت المقدس، وما حوله، وإفسادهم في المرة الأولى هي مخالفة أحكام التوراة، وقتل زكريا عليه السّلام، وحبس أرمياء حين أنذرهم سخط اللّه. قيل: وقتل شعياء النبي. وإفسادهم في المرة الثانية: قتل يحيى بن زكريا، وقصد قتل عيسى عليهم الصلاة والسّلام. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [15] من سورة (مريم) عليها السّلام. وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا: أراد بالعلو: التكبر عن طاعة اللّه تعالى، والاعتداء على حرمات الناس، وحقوقهم، وما يتعلق به من بغي، وطغيان.

بعد هذا خذ شرح"قضى"بمعانيه المختلفة: قال الشيخ أبو منصور- رحمه اللّه تعالى- القضاء يحتمل الحكم؛ أي: ليحكم ما قد علم أنه يكون كائنا، أو ليتم أمرا كان قد أراده، وما أراد كونه فهو مفعول لا محالة. انتهى. هذا؛ والمصدر: قضاء بالمد؛ لأن لام الفعل ياء؛ إذ أصل ماضيه"قضي"بفتح الياء، فقلبت ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها. ومصدره:"قضيا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت