فهرس الكتاب

الصفحة 4092 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 454

[سورة الأحزاب (33) : آية 17]

الشرح: قُلْ: أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ: يمنعكم من اللّه. إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا: في أنفسكم من قتل، أو غيره. أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً أي: إطالة عمر في عافية وسلامة. وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا: ينفعهم. وَلا نَصِيرًا: يدفع الضر عنهم. ولا تنس الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.

قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة، ولا عصمة إلا من السوء؟! قلت: معناه: أو يصيبكم بسوء، إن أراد بكم رحمة، فاختصر الكلام، وقال الشاعر: [مجزوء الكامل]

ورأيت زوجك في الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا

أو: حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع، وانظر ما أذكره في الآية رقم [9] من سورة (الحشر) إن شاء اللّه تعالى. هذا؛ والولي: هو الذي يتولى شؤون غيره، والنصير: المعين، والمساعد، والفرق بينهما: أن الولي قد يضعف عن النصرة، والمعاونة، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور، فبينهما عموم، وخصوص من وجه. هذا؛ والولي للّه:

العارف باللّه تعالى على حسب ما يمكن، المواظب على الطاعات، المعرض عن الانهماك في اللذات، والشهوات. وفيه وجهان: أحدهما: أنه فعيل بمعنى مفعول، كقتيل بمعنى مقتول، وجريح بمعنى مجروح، فعلى هذا: هو من يتولى اللّه رعايته، وحفظه، فلا يكله إلى غيره، ونفسه لحظة، كما قال تعالى: وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. والوجه الثاني: أنه فعيل مبالغة من فاعل، كرحيم، وعليم، بمعنى راحم، وعالم، فعلى هذا: هو من يتولى عبادة اللّه تعالى، من غير أن يتخللها عصيان، أو فتور. وكلا المعنيين شرط في الو لاية، فمن شرط الولي أن يكون محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض؛ فليس بولي؛ بل هو مغرور مخادع. ذكره الإمام أبو القاسم القشيري، وغيره من أئمة الطريقة- رحمهم اللّه تعالى-. انتهى. من شرح ألفاظ الزبد للشيخ أحمد بن حجازي الفشني- رحمه اللّه تعالى-.

هذا؛ وربنا يقول في الحديث القدسي:"من عادى لي وليا؛ فقد آذنته بالحرب".

أما الإرادة: فهي نزوع النفس، وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه. ويقال للقوة؛ التي هي مبدأ النزوع، والأول مع الفعل، والثاني قبله، وكلا المعنيين غير متصور اتصاف الباري تعالى به، ولذا اختلف في معنى إرادته سبحانه وتعالى، فقيل: إرادته لأفعاله: أنه غير ساه، ولا مكره، ولأفعال غيره أمره بها، فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته. وقيل: علمه باشتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت