فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 683
قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"ليس على أهل لا إله إلّا اللّه وحشة في قبورهم، ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلّا اللّه يخرجون من قبورهم، وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون:"
الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن". هذا؛ ويقرأ: (الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي. وقراءة حفص بفتحتين. إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ: انظر الآية رقم [30] . ولا تنس: أن التعبير بالماضي بقوله تعالى: وَقالُوا ... إلخ إنما هو لتحقق وقوعه. وانظر سورة (سبأ) رقم [1] ."
الإعراب: وَقالُوا: الواو: حرف عطف. (قالوا) : ماض وفاعله، والألف للتفريق.
الْحَمْدُ: مبتدأ. لِلَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لفظ الجلالة.
أَذْهَبَ: ماض، وفاعله يعود إلى الَّذِي. عَنَّا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
الْحَزَنَ: مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. رَبَّنا: اسم إِنَّ، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لَغَفُورٌ: اللام: هي المزحلقة. (غفور شكور) : خبران ل: إِنَّ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ ... إلخ معطوفة على جملة يَدْخُلُونَها ... إلخ، وساغ ذلك؛ لأن الفعل بمعنى:"يقولون"، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلست مفندا.
[سورة فاطر (35) : آية 35]
الشرح: الَّذِي أَحَلَّنا: أنزلنا. دارَ الْمُقامَةِ: الجنة التي جعلها اللّه لعباده المؤمنين مقرا، ومسكنا لا يتحولون عنها. والمقامة والإقامة، والمقام بمعنى واحد. مِنْ فَضْلِهِ: من كرمه، وجوده، ومنّه، وإحسانه، لا بالاستحقاق بالأعمال؛ لأن أعمالنا لا تساوي ذلك. وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"لن يدخل أحدا عمله الجنّة". قالوا: ولا أنت يا رسول اللّه؟! قال:"و لا أنا؛ إلّا أن يتغمّدني اللّه بفضله، ورحمته، فسدّدوا، وقاربوا ... إلخ". أخرجه البخاري بطوله عن أبي هريرة. وهذا الحديث لا يتعارض مع قوله تعالى في الآية رقم [43] من سورة (الأعراف) :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ومثلها في (الزخرف) رقم [72] فإن دخول الجنة بفضل اللّه ورحمته، وانقسام المنازل، والدرجات بالأعمال.
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي: لا يصيبنا مشقة، ولا تعب. وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ أي: لا ينالنا فيها إعياء، ولا ضعف من التعب، فاللّه سبحانه وتعالى يبين في هذه الآية: أن الجنة خالية من تعب الأبدان، وكدّ الأذهان، فهم في راحة، واطمئنان، وسرور، لا يكدره هموم، وأحزان، وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وانظر سورة (الزمر) رقم [35] .