فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 524
والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. فَأْتُوهُنَّ: الفاء:
واقعة في جواب (إذا) . (ائتوهنّ) : فعل أمر، وفاعله، ومفعوله، والنون حرف دالّ على جماعة الإناث، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنّها جواب لشرط غير جازم، وهو (إذا) ، وَ (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. مِنْ حَيْثُ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، وحَيْثُ مبني على الضم في محل جرّ. أَمَرَكُمُ: فعل ماض، والكاف مفعول به. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة: حَيْثُ إليها، إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهُ: اسمها. يُحِبُّ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية، تعليل للأمر، لا محلّ لها. التَّوَّابِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ إعراب هذه المفردات واضح إن شاء اللّه، والجملة الفعلية معطوفة على خبر: إِنَ.
[سورة البقرة (2) : آية 223]
الشرح: روى الأئمّة، واللّفظ لمسلم- رحمه اللّه تعالى- عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرّجل امرأته من دبرها في قبلها؛ جاء الولد أحول، فنزلت الآية: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي: مقبلات، ومدبرات، قائمات، وقاعدات، مستلقيات، ومجبّيات ... إلخ، لكن في الفرج فقط، وفي الحديث: «أقبل، وأدبر، واتّق الدّبر، والحيضة» . أخرجه الترمذيّ. هذا؛ والحرث: مصدر، أخبر به عن الجمع، مثل:
رجل صوم، وقوم صوم، والحرث: بمعنى المحترث، وهو على حذف مضاف؛ أي: موضع حرث، أو على سبيل التشبيه، فالمرأة كالأرض، والنطفة من الرّجل كالبذر، والولد كالنبات الخارج من الأرض. وأنشد ثعلب: [مجزوء الرمل]
إنّما الأرحام أرضون لنا محترثات ... فعلينا الزّرع فيها وعلى اللّه النّبات
قال الزّمخشري- رحمه اللّه تعالى-: وقوله تعالى: هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ هو من الكنايات اللطيفة، والتعريضات المستحسنة، وهذه، وأمثالها في كلام اللّه آداب حسنة، على المؤمنين أن يتعلّموها، ويتأدّبوا بها. ويتكلّفوا مثلها في محاوراتهم، ومكاتباتهم، وخذ ما يلي:
عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: إن ابن عمر- واللّه يغفر له- أوهم، إنّما كان هذا الحيّ من الأنصار- وهم أهل وثن- مع هذا الحيّ من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم