فهرس الكتاب

الصفحة 3405 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 530

لتاجه قرنان. وقيل: كان له قرنان تحت عمامته. وقيل: يحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته، كما يقال للشجاع: كبش، كأنه ينطح أقرانه. واللّه أعلم بالحقيقة. قُلْ سَأَتْلُوا ... إلخ: أي: سأقص عليكم خبرا من حاله، وشأنه.

الإعراب: وَيَسْئَلُونَكَ: الواو: حرف استئناف، أو هي حرف عطف قصة على قصة قبلها.

(يسألونك) : مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والكاف مفعوله. عَنْ: حرف جر.

ذِي: اسم بمعنى: صاحب مجرور ب: عَنْ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، وذِي: مضاف، والْقَرْنَيْنِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. قُلْ: أمر وفاعله مستتر تقديره:"أنت". سَأَتْلُوا: السين: حرف استقبال. (أتلو) : مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره:"أنا". عَلَيْكُمْ: متعلقان بما قبلهما. مِنْهُ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ذِكْرًا كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، على مثال ما تكرر معنا. ذِكْرًا: مفعول به، وجملة:

سَأَتْلُوا ... إلخ: في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة الكهف (18) : الآيات 84 الى 85]

الشرح: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ: قال علي كرم اللّه وجهه: سخر اللّه له السحاب، ومدت له الأسباب، وبسط له في النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، وسهل عليه السير في الأرض، وذلل له طريقها. وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد. وقيل: من كل شيء يحتاج إليه الخلق. وقيل: من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن، وقهر الأعداء. وأصل السبب: الحبل، فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء.

فَأَتْبَعَ سَبَبًا أي: سلك طريقا يوصله إلى ما يريد، وقدره اللّه له. هذا؛ وقرئ: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) بوصل الهمزة وتشديد التاء، وهما بمعنى: واحد. قال الأخفش: تبعته، وأتبعته بمعنى، مثل:

ردفته، وأردفته. انتهى. فيتعديان لمفعول واحد. وقيل:"أتبع"بالقطع متعد لاثنين حذف أحدهما، تقديره: فأتبع سببا سببا آخر. أو فأتبع أمره سببا، ومنه قوله تعالى: وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ومن حذف أحد المفعولين قوله تعالى: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ أي: أتبعوا جنودهم. واختار أبو عبيد (اتّبع) بالوصل، قال: لأنه من المسير. قال: تقول: تبعت القوم، واتبعتهم، فأما الإتباع بالقطع فمعناه: اللحاق، كقوله تعالى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ. وقال يونس، وأبو زيد:"أتبع"بالقطع عبارة عن المجدّ المسرع الحثيث الطلب، وبالوصل يتضمن الاقتفاء دون هذه الصفات. انتهى. جمل نقلا عن السمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت