فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 339

فإنه رفع ذريته في عليين، وأبقى النبوة في عقبه إلى يوم الدين، فقال تعالى: وَوَهَبْنا لَهُ ... إلخ، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفه؛ لأن شرف الوالد يسري إلى الولد.

الإعراب: وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا: هذه الأسماء معطوفة على ما قبلها، فهي منصوبة مثلها. (كلّا) : مفعول به مقدم. فَضَّلْنا: فعل، وفاعل. عَلَى الْعالَمِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: كُلًّا هَدَيْنا ... إلخ لا محل لها مثلها.

تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

[سورة الأنعام (6) : آية 87]

الشرح: وَمِنْ آبائِهِمْ: هذا الكلام معطوف على: وَنُوحًا هَدَيْنا أي: وهدينا من آبائهم ... إلخ، أو هو معطوف على قوله تعالى: وَكلًّا فَضَّلْنا أي: وفضّلنا من آبائهم ... إلخ.

وَذُرِّيَّاتِهِمْ: انظر الآية رقم [34/ 3] . وَاجْتَبَيْناهُمْ: اصطفيناهم، واخترناهم. وَهَدَيْناهُمْ: تكرير مؤكد لما ذكر، وسبق. صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: انظر الآية رقم [18/ 5] لشرح الأول، وإعلال الثاني.

تنبيه: (من) الجارة معناها التبعيض، وهو يفيد أن بعض آبائهم لم يكن نبيّا، بل ولم يكن مهديّا، ويمثل له بآزر على ما سبق، وكذلك بعض الذرية، ويمثل له بابن نوح. عليه الصلاة، والسّلام.

الإعراب: وَمِنْ آبائِهِمْ: جار ومجرور معطوفان على: (نوحا) ، أو على: (كلّا) كما رأيت في الشرح، ووَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ: معطوفان عليه أيضا، والهاء في الكل في محل جر بالإضافة، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور. وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به، وانظر إعراب: حَلَلْتُمْ في الآية رقم [3] (المائدة) والجملتان معطوفتان على جملة: كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحًا هَدَيْنا ... إلخ، فهما مؤكدتان لما سبق. إِلى صِراطٍ: متعلقان بالفعل قبلهما. مُسْتَقِيمٍ: صفة صراط.

[سورة الأنعام (6) : آية 88]

الشرح: ذلِكَ: الإشارة إلى المصدر المفهوم من الفعلين السابقين، أي: الاجتباء، والهداية. هُدَى اللَّهِ: هو توفيق اللّه، انظر الاستعاذة لشرح الجلالة. يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ: يوفق إلى الهداية من يشاء اللّه هدايته، وتوفيقه إلى الخير، وفيه دليل واضح على أن اللّه هو المتفضل، والمنعم على من وفق لطاعته، وعبادته. وَلَوْ أَشْرَكُوا أي: لو أشرك هؤلاء الأنبياء، أو أحد منهم مع فضلهم، وعلو شأنهم. وهذا على سبيل الفرض، والتقدير. لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت