تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 304
حال من: بَيِّنَةٍ، والرابط الضمير المجرور محلّا بالباء، وهذا باعتبار رجوع الضمير إلى بينة، كما رأيت، وهي على تقدير «قد» قبلها، وجوز اعتبارها مستأنفة لا محل لها. ما: نافية مهملة.
عِنْدِي: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم منصوب. وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة. (ما) : تحتمل الموصولة والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ، أو في محل رفع اسم: ما مؤخر على اعتبارها عاملة عمل ليس، والجملة الفعلية: تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ صلة: ما، أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلّا بالباء والمتعلق محذوف؛ إذ التقدير: من العذاب، وهذا الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المجرور محلّا بالباء وَ «من» بيان لما أبهم في ما. والجملة الاسمية:
ما عِنْدِي ... إلخ في محل نصب مقول القول. إِنِ: نافية بمعنى: ما. الْحُكْمُ: مبتدأ. إِلَّا: حرف حصر لا محل له. لِلَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول أيضا، والجملة الفعلية: يَقُصُّ الْحَقَ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط رجوع الفاعل إليه فقط. (هو) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. خَيْرُ: خبره، وهو مضاف، والْفاصِلِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: وَهُوَ خَيْرُ ... إلخ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، فهي حال متعددة، أو من فاعل: يَقُصُ المستتر، فهي حال متداخلة، والرابط على الاعتبارين: الواو، والضمير.
[سورة الأنعام (6) : آية 58]
الشرح: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ... إلخ، أي لو كان في قدرتي ومكنتي ما تطلبونه من العذاب.
وانظر الآية السابقة. لَقُضِيَ الْأَمْرُ ... إلخ، أي: لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي، وانتهى الأمر بيني وبينكم إلى المقاطعة التامة والاستراحة من كيدكم وشركم. وانظر: قَضى في الآية رقم [117/ 2] فإنه جيد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ أي: وبأحوالهم، وما يستحقون من العذاب، والوقت الذي يستحقونه فيه. وقال البيضاوي: فيه معنى الاستدراك، كأنه قال: ولكن الأمر إلى اللّه، وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ، وبمن ينبغي أن يمهل منهم. هذا؛ والمراد بِالظَّالِمِينَ هنا: الكفار والمشركون، ويشمل الظالمين من المسلمين الذين يعتدون على حقوق الناس، وينتهكون حرماتهم. وانظر الظلم في الآية رقم [145] الاتية.
الإعراب: قُلْ: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» . لَوْ: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. أَنَّ: حرف مشبه بالفعل. عِنْدِي: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر: أَنَ تقدم