تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 502
[سورة الأحزاب (33) : آية 44]
الشرح: تَحِيَّتُهُمْ: تحية المؤمنين بعضهم لبعض، أو هذه التحية من اللّه لهم، أو هي من الملائكة لهم، كما قال تعالى في سورة (الرعد) : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ... إلخ. يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ أي: يوم يلقون اللّه عند الموت، أو عند الخروج من القبر، أو عند دخول الجنة. وقيل: يوم يلقون ملك الموت، وقد ورد: أنه لا يقبض روح مؤمن، ومؤمنة إلا سلم عليه، وعليها. روي عن البراء بن عازب- رضي اللّه عنه- قال: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه، لا يقبض روحه حتى يسلم عليه. سَلامٌ أي: يقولون:
سلامة لنا ولكم من عذاب اللّه، أو يقول اللّه أو الملائكة لهم حسبما رأيت، وسَلامٌ اسم مصدر مثل (عذاب) في الآية رقم [7] من سورة (لقمان) . وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا هو الجنة، وما فيها من النعيم المقيم، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [58] من سورة (يس) .
هذا؛ والتحية: مصدر"حيّاه"اللّه بتشديد الياء، وأصل معناه: الدعاء له بالحياة، ثم عم في كل كلام يلقيه بعض الناس على بعض بقصد الدعاء، كقولهم: أبيت اللعن، و: أنعموا صباحا، أو مساء، أو نحو ذلك، ثم خصته الشريعة الإسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: السّلام عليكم.
الإعراب: تَحِيَّتُهُمْ: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، أو لمفعوله، حسبما رأيت في الشرح. يَوْمَ: ظرف زمان متعلق بالمصدر (تحية) . وقيل: متعلق بمحذوف حال، ولا وجه له. يَلْقَوْنَهُ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها. سَلامٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في المؤمنين، والرابط: الضمير فقط، والأول أقوى. وَأَعَدَّ: الواو:
حرف استئناف. (أعد) : فعل ماض، والفاعل يعود إلى (اللّه) . لَهُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أَجْرًا: مفعول به. كَرِيمًا: صفة: أَجْرًا، والجملة الفعلية: وَأَعَدَّ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير، وهي على تقدير:"قد"قبلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة الأحزاب (33) : آية 45]
الشرح: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا: على من بعثت إليهم بتصديقهم، وتكذيبهم، ونجاتهم وضلالهم؛ لتترقب أحوالهم، وتشاهد أعمالهم، وتتحمل الشهادة على ما صدر عنهم،