تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 458
[سورة الأعراف (7) : آية 10]
الشرح: مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ: قال الجلال: الخطاب لبني آدم. وقال الخازن: للناس، وقال الجمل: لأهل مكة، والكل محتمل هنا، ولكن الأخير أليق بالمقام. والتمكين: التمليك.
قال البيضاوي: أي: مكناكم من سكناها، وزرعها، والتصرف فيها. وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ: أسبابا تعيشون فيها، وقرئ شاذّا: (معائش) كصحائف، وهو ليس مثله؛ لأن المد في: «صحيفة» زائد، وفي: «معيشة» أصلي؛ لأن أصلها: معيشة، كمكرمة، أو: معيشه، كمنزلة، أو: معيشة، كمتربة، فالياء أصلية على كل حال. هذا؛ والمعيش، والمعيشة: مكسب الإنسان الذي يعيش به. وفي القاموس: العيش الحياة، والعيش أيضا: الطعام، وما يعاش به. انتهى جمل بتصرف كبير. هذا؛ وانظر (نا) في الآية رقم [7] . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ فهو تأكيد لقلة الشكر، الذي هو صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله. هذا؛ وَ «شكر» يتعدى بنفسه، وبحرف الجر، تقول: شكرته، وشكرت له، كما تقول: نصحته، ونصحت له.
الإعراب: وَلَقَدْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، التقدير: واللّه، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب هذا القسم. (قد) :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. مَكَّنَّاكُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. فِي الْأَرْضِ متعلقان بالفعل قبلهما. (جعلنا) : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله ب: (نا) ، التي هي ضمير متصل في محل رفع فاعل. هذا الإعراب هو المتعارف عليه في مثل هذا، والإعراب الأصلي أن تقول: مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة. وقل مثله في إعراب: جعلت، وجعلن. لَكُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما. فِيها: متعلقان ب مَعايِشَ، أو بمحذوف حال منه، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» . وهذا أولى من التعليق بالفعل. مَعايِشَ: مفعول به ثان، والمفعول الأول: لَكُمْ والجملة الفعلية: وَجَعَلْنا ... إلخ معطوفة على الجملة قبلها لا محل لها مثلها. قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ: انظر الآية رقم [3] لإعراب هذه الجملة، ومحلها، ففيها الكفاية.
[سورة الأعراف (7) : آية 11]
الشرح: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ أي: خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور، ثم صورناه.
نزّل خلقه، وتصويره منزلة خلق الكل، وتصويره. انتهى بيضاوي. وقال أبو السعود: وإنما نسب