تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 243
إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هؤُلاءِ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. شُرَكاؤُنَا: خبر المبتدأ، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية مع الجملة الندائية في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ...
إلخ جواب (إذا) لا محل لها، وَ (إذا) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله.
الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع صفة شركاؤنا. كُنَّا: ماض ناقص مبني على السكون. وَ (نا) : اسمه. نَدْعُوا: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» والجملة الفعلية في محل نصب خبر كنا، وجملة:
كُنَّا ... إلخ صلة الموصول، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: الذين كنا ندعوهم. مِنْ دُونِكَ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحذوف، والكاف في محل جر بالإضافة.
فَأَلْقَوْا: الفاء: حرف استئناف. (ألقوا) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق. إِلَيْهِمُ: متعلقان بما قبلهما. والْقَوْلَ: مفعول به. إِنَّكُمْ: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. لَكاذِبُونَ: خبر إن مرفوع ... إلخ، واللام هي المزحلقة، والجملة الاسمية: إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ في محل نصب مقول القول للمصدر، وجملة: فَأَلْقَوْا ... إلخ مستأنفة؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدر، فكأنّ سائلا سأل: ما كان جواب الشركاء؟ قيل: فَأَلْقَوْا ... إلخ.
[سورة النحل (16) : آية 87]
الشرح: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ أي: استسلم المشركون لأمر اللّه، وانقادوا لحكمه بعد الاستكبار في الدنيا. وقيل: استسلم العابد، والمعبود لحكم اللّه تعالى. وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي: غاب عنهم ما كانوا يفترون، ويكذبون من أن الأصنام تنصرهم، وتشفع لهم، وذلك بعد أن كذبوهم، وتبرؤوا منهم. وانظر استسلام الكافرين عند الموت في الآية رقم [28] والتعبير بالماضي عن المستقبل هو كما في الآية السابقة.
هذا؛ ويَوْمَئِذٍ: ظرف زمان، وتنوين (إذ) فيه عوض عن جملة محذوفة، تضاف (إذ) إليها في الأصل، فإن الأصل: «يوم إذا يرى المشركون شركاءهم، ويحصل ما بينهم من المخاطبة» ، فحذفت الجملة الفعلية، وعوض عنها التنوين، وكسرت (إذ) لالتقاء الساكنين، كما كسرت في:
صه، ومه عند تنوينهما، ومثل ذلك قل في: حينئذ، وساعتئذ، ونحوهما، وَ (ضلّ) معناه هنا:
غاب، كما رأيت، وأكثر استعماله في القرآن الكريم بمعنى: كفر وخرج عن جادة الحق والصواب، وهو ضد «اهتدى» وَ «استقام» ، وضل الشيء: ضاع، وهلك، وضل: أخطأ، ولو لا هذا المعنى لكفر أولاد يعقوب بقولهم لأبيهم: تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ وقولهم