فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 585

هذا؛ وقال ابن كثير وغيره: لما ذكر اللّه قصة سبأ، وما كان من أمرهم في اتباعهم الهوى، والشيطان؛ أخبر عنهم، وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس، والهوى، وخالف الرشاد، والهدى، فقال: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ.

الإعراب: وَلَقَدْ صَدَّقَ ... إلخ: انظر الآية رقم [10] فعلى قراءة التشديد ف: إِبْلِيسُ فاعل صَدَّقَ، وظَنَّهُ مفعول به، وعلى قراءة التخفيف ف: ظَنَّهُ منصوب بنزع الخافض، التقدير: صدق إبليس في ظنه، وعلى قراءتهما بالرفع ف إِبْلِيسُ فاعل، و: (ظنّه) بدل اشتمال منه. فَاتَّبَعُوهُ: ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. إِلَّا: أداة استثناء. فَرِيقًا: مستثنى ب: إِلَّا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: فَرِيقًا.

[سورة سبإ (34) : آية 21]

الشرح: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ أي: على الذين اتبعوه. مِنْ سُلْطانٍ أي: من قوة، وتسلط، وحجة، وبرهان، وإنما كان له الوسوسة، والتزيين. قال الحسن- رحمه اللّه تعالى-:

إنه لم يسلّ عليهم سيفا، ولا ضربهم بسوط، وإنما وعدهم، ومنّاهم، فاغتروا. انتهى. وهو صريح قول اللعين لأتباعه يوم القيامة ما أخبرنا به اللّه تعالى: وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي الآية رقم [22] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وانظر شرح سُلْطانٍ في الآية رقم [35] من سورة (الروم) .

إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ أي: لنرى، ونميز المؤمن من الكافر، والمراد: علم الوقوع، والظهور؛ لأن كل شيء معلوم عند اللّه تعالى، فهو عالم الغيب، والشهادة. قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [143] : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ.

مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍ أي: يشك بيوم القيامة، وما فيه من الحساب، والجزاء، والجنة، والنار.

وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ: رقيب، وحافظ لأعمال العباد صغيرها، وكبيرها، سرها، وعلانيتها.

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. وقيل: المعنى: ومع حفظه ضل من ضل من أتباع إبليس، وبحفظه، وكلاءته سلم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل.

الإعراب: وَما: الواو: حرف عطف، أو حرف استثناف. (ما) : نافية. كانَ: فعل ماض ناقص. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: كانَ تقدم على اسمها.

عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت