فهرس الكتاب

الصفحة 3510 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 635

الأصل في هذا (أَألله) (أَألذّكرين) فأبدلوا من الألف الثانية مدة، ليفرقوا بين الاستفهام، والخبر، وذلك: أنهم لو قالوا: اللّه خير بلا مد؛ لالتبس الاستفهام بالخبر، ولم يحتاجوا إلى هذه المدة في قوله تعالى: أَطَّلَعَ لأن ألف الاستفهام مفتوحة وألف الخبر مكسورة، وذلك أنك تقول في الاستفهام: (أطّلع؟ أفترى؟ أصطفى؟ أستغفرت؟) بفتح الألف، وتقول في الخبر: (اطّلع، افترى، اصطفى، استغفرت لهم) بالكسر، فجعلوا الفرق بالفتح، والكسر، ولم يحتاجوا إلى فرق آخر. انتهى. قرطبي. هذا؛ وأصل:"اطلع"اطتلع على وزن افتعل مثل: اجتمع، فقلبت التاء طاء، وأدغمت في مثلها.

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ: المعنى: أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي توحّد به الواحد القهار؛ حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا، وولدا، وتألّى عليه؟! أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا: أو اتخذ من علام الغيوب عهدا بذلك؟! فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. وقيل: العهد: كلمة الشهادة، والعمل الصالح، فإن وعد اللّه بالثواب عليهما كالعهد عليه. انتهى. بيضاوي.

الإعراب: أَطَّلَعَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. (اطلع) : ماض، وفاعله يعود إلى الَّذِي كَفَرَ. الْغَيْبَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان للفعل: (أَرأيت) . أَمِ: حرف عطف. اتَّخَذَ: ماض، وفاعله يعود إلى الَّذِي أيضا.

عِنْدَ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بمحذوف حال من عَهْدًا كان صفة لهن انظر الآية رقم [4] وقيل مفعول به ثان ل: اتَّخَذَ وعهدا مفعول به أول، ولا وجه له قطعا، وعِنْدَ: مضاف، والرَّحْمنِ: مضاف إليه. عَهْدًا: مفعول به، وجملة: اتَّخَذَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مثلها. تأمل.

[سورة مريم (19) : آية 79]

الشرح: كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ أي: سنظهر له: أنا كتبنا وسجلنا قوله على حد قول زائدة بن صعصعة يعرّض فيه بزوجه، وكانت أمها سرّيّة: [الطويل]

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... وَلم تجدي من أن تقرّي به بدّا

أي: وتبين، وظهر: أني لم تلدني لئيمة، أو معنى الآية: سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو، وحفظها عليه؛ لأن نفس الملائكة الكتبة لا يتأخرون عن كتابة قوله. قال تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي: ونزيد له من العذاب، ونضاعفه له لكفره، وافترائه، واستهزائه على اللّه، ولذلك أكد بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه.

وقيل: نطيل مدة عذابه. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يفيد انتهاء مدة عذاب الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت