تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 480
[سورة الكهف (18) : آية 40]
الشرح: فَعَسى رَبِّي: هذا رجاء من المؤمن. أَنْ يُؤْتِيَنِ ... إلخ: أن يعطيني في الدنيا، أو في الآخرة لإيماني بقدرته، وثقتي بعظمته، ووحدانيته أفضل من جنتك التي تفاخر بها.
وَيُرْسِلَ عَلَيْها أي: على جنتك. حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ أي: مرامي من السماء، واحدها:
حسبانة، وهي قطعة من نار. والحسبانة: السحابة، والحسبانة: الوسادة، وهي أيضا الصاعقة، والحسبان العذاب، والحسبان الجراد، وهو أيضا الحساب. قال تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ. فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا: أرضا بيضاء، لا ينبت فيها نبات، ولا تثبت عليها قدم لملامستها، فتكون أخبث أرض بعد أن كانت أنفع أرض. وانظر صَعِيدًا في الآية رقم [8] .
الإعراب: فَعَسى: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عسى) : ماض جامد مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. رَبِّي: اسم عسى مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. أَنْ: حرف مصدري، ونصب. يُؤْتِيَنِ: منصوب ب: أَنْ، والفاعل يعود إلى رَبِّي والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به أول. خَيْرًا: مفعول به ثان. مِنْ جَنَّتِكَ: متعلقان ب: خَيْرًا والكاف في محل جر بالإضافة، والمصدر المؤول من أَنْ يُؤْتِيَنِ ... إلخ في محل نصب خبر (عسى) ، ويلزم تأويله باسم الفاعل، وجملة: فَعَسى ... إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. وَيُرْسِلَ: معطوف على يُؤْتِيَنِ منصوب مثله، والفاعل يعود إلى رَبِّي أيضا. عَلَيْها: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل مفعوله الأول. حُسْبانًا: مفعول به ثان. مِنَ السَّماءِ: متعلقان بمحذوف صفة حُسْبانًا. فَتُصْبِحَ: الفاء: للسببية. (تصبح) : مضارع ناقص منصوب ب:"أن"مضمرة بعد الفاء، واسمه يعود إلى جَنَّتِكَ. صَعِيدًا: خبره. زَلَقًا: صفة مؤكدة لما قبلها، و"أن"المضمرة والفعل (تصبح) في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق.
[سورة الكهف (18) : آية 41]
الشرح: أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها: ماء الجنة الجاري فيها. غَوْرًا: غائرا ذاهبا، فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت، أوجد أرض للماء، والغور: مصدر وضع موضع اسم الفاعل، كما يقال: رجل صوم، وفطر، وعدل، ورضا، وفضل، وزور، ونساء نوم، ويستوي فيه المذكر، والمؤنث، والتثنية والجمع. وقيل: الأصل: أو يصبح ماؤها ذا غور، فحذف المضاف على