تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 480
هذا؛ وقيل: الجواب محذوف دل عليه ما قبله، وجملة: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ مستأنفة، ولا وجه له. فَيَطْمَعَ: الفاء: للسببية. (يطمع) : فعل مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة وجوبا بعد الفاء السببية. الَّذِي: اسم موصول، مبني على السكون في محل رفع فاعل. فِي قَلْبِهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مَرَضٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها. هذا؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف صلة الموصول؛ ف: مَرَضٌ يكون فاعلا بمتعلق الجار والمجرور، التقدير:
الذي استقر في قلبه مرض، و"أن"المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: فلا يكن منكن خضوع بالقول، فطمع واقع من الذي في قلبه مرض. هذا؛ ويقرأ الفعل بكسر العين على اعتباره معطوفا بالجزم على المجزوم ب: (لا) الناهية، وَ (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. وَقُلْنَ: الواو: حرف عطف.
(قلن) : فعل أمر مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة التي هي فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط. قَوْلًا: مفعول مطلق. مَعْرُوفًا: صفة قَوْلًا.
[سورة الأحزاب (33) : آية 33]
الشرح: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ: يقرأ بكسر القاف، وفتحها، أما الأولى فتحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون من الوقار، تقول: وقر، يقر، وقارا؛ أي: سكن، والأمر: قر، وللنساء:
قرن، مثل: عدن. والثاني: وهو قول المبرد أن يكون من القرار، تقول: قررت بالمكان، أقرّ.
والأصل: أقررن بكسر الراء الأولى، فحذفت الراء الأولى تخفيفا؛ ونقلوا حركتها إلى القاف، واستغني عن ألف الوصل لتحرك القاف. وأما على قراءة الفعل بفتح القاف، يقال: قررت في المكان: إذا أقمت فيه أقرّ من باب: حمد، يحمد، والأصل اقررن بفتح الراء الأولى، فحذفت لثقل التضعيف، وألقيت حركتها على القاف، فتقول: قرن.
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أي: القديمة، والأصل: ولا تتبرجن، فحذفت إحدى التاءين، والتبرج: التبختر في المشي، أو إظهار الزينة، والتقدير: ولا تبرجن تبرجا مثل تبرج النساء في الجاهلية الأولى، وهي: الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه السّلام، أو ما بين آدم، ونوح عليهما السّلام، أو زمن داود، وسليمان. والجاهلية الأخرى: ما بين عيسى، ومحمد، عليهما الصلاة والسّلام. أو الجاهلية الأولى: جاهلية الكفر قبل الإسلام. والجاهلية الأخرى:
جاهلية الفسوق، والفجور في الإسلام. ويعضده قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي الدرداء- رضي اللّه عنه-