تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 471
وهذا عند البصريين، وهو عند الكوفيين على حذف حرف الجر، وتقدير الكلام عندهم:
«لئلا تكونا ... » إلخ وبعد السبك بمصدر، يكون التقدير: «لعدم كونكما» وعليه فالجار والمجرور متعلقان بالفعل: (نهى) . أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ: هو مثل سابقه إعرابا، وتأويلا، وتقديرا. وجملة: ما نَهاكُما ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالَ ... إلخ معطوفة على جملة: (وسوس ... ) إلخ، وهي مفسرة لها في المعنى، لا محل لها مثلها.
[سورة الأعراف (7) : آية 21]
الشرح: وَقاسَمَهُما: حلف لهما باللّه على ذلك. وأخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة.
وقيل: أقسما له بالقبول. وقيل: أقسما عليه باللّه إنه لمن الناصحين، فأقسم لهما، فجعل ذلك مقاسمة. انتهى بيضاوي. وقال القرطبي: وجاء «فاعلت» من واحد. وهو يردّ على من قال: إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين. وقال قتادة: حلف لهما باللّه؛ حتى خدعهما- وقد يخدع المؤمن باللّه- فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني؛ أرشدكما. وقال بعض العلماء: من خادعنا باللّه خدعنا له. النَّاصِحِينَ: انظر (شكر) في الآية رقم [10] وانظر: وَأَقْسَمُوا في الآية رقم [109] (الأنعام) فإنه جيد.
الإعراب: وَقاسَمَهُما: الواو: حرف عطف. (قاسمهما) : ماض، والفاعل يعود إلى الشيطان، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية.
إِنِّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. لَكُما: جار ومجرور متعلقان ب: النَّاصِحِينَ بعدهما، وهذا على أن أل للتعريف، وليست موصولة بمعنى «الذي» . وقيل: هي بمعنى الذي، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف يبينه النَّاصِحِينَ التقدير: إني لناصح لكما، وهذا يسمى التبيين، ومثله الآية رقم [130] (البقرة) وهو كثير في القرآن والشعر العربي، والميم والألف للتثنية. اللام: هي المزحلقة. لَمِنَ النَّاصِحِينَ: متعلقان بمحذوف خبر (إنّ) والجملة الاسمية: إِنِّي ... إلخ جواب القسم لا محل لها، والجملة القسمية معطوفة على جملة: وَقالَ ما نَهاكُما ... إلخ فهي داخلة في التفسير، ومن جملته.
[سورة الأعراف (7) : آية 22]
فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)
الشرح: فَدَلَّاهُما: أوقعهما في الهلاك، قاله ابن عباس- رضي اللّه عنهما-. وقيل:
جرأهما على المعصية. وقال البيضاوي: فنزلهما إلى الأكل من الشجرة. نبه به على أنه أهبطهما