فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 309

وَبَيْنَكُمْ: ظرف مكان متعلق ب شَهِيدًا، وَ (نا) والكاف: كلاهما في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية فَكَفى ... إلخ، معطوفة على جملة: ما كُنْتُمْ ... إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها. إِنْ: حرف مخفف من الثقيلة مهملة لا عمل لها. كُنَّا: ماض ناقص مبني على السكون. وَ (نا) : اسمه. عَنْ عِبادَتِكُمْ: متعلقان ب (غافلين) بعدهما، والكاف: في محل جر بالإضافة. لَغافِلِينَ: اللام: هي الفارقة بين «إنّ» المهملة والعاملة، وهي لازمة في حال الإهمال. (غافلين) : خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والجملة الفعلية: إِنْ كُنَّا ... إلخ، في محل نصب مقول القول مثل سابقتها.

[سورة يونس (10) : آية 30]

الشرح: هُنالِكَ أي: في ذلك المقام، أو في ذلك الموقف، أو في ذلك الوقت. تَبْلُوا:

تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره، وقرئ: (تتلو) أي: تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب عليها، وقرئ (نبلو) أي: نختبر كل نفس، أي: نفعل بها فعل المختبر لحالها، المتعرف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها، ويجوز أن يراد به: نصيب بالبلاء، أي: بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشر. وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ: هذا الرد يكون يوم القيامة، وهو بمعنى الرجوع، ورجوعهم إلى اللّه ليحاسبهم على صنيع أعمالهم، ومعنى مَوْلاهُمُ الْحَقِ: متولي أمورهم على الحقيقة، لا الذي اتخذوه وليّا باطلا من الأصنام وغيرها، وَضَلَّ عَنْهُمْ: غاب وذهب عنهم ما كانوا يكذبون في الدنيا من أن الأصنام التي يعبدونها تشفع لهم.

تنبيه: لا تناقض بين قوله تعالى هنا: مَوْلاهُمُ وبين قوله في سورة (محمد) : وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ؛ لأن ما هنا بمعنى المالك والقاهر، وهو مولاهم في الرزق، وإدرار النعم، وما هناك بمعنى: ليس بمولاهم في المعونة والنصرة، وغير ذلك، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الإعراب: هُنالِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بالفعل بعده، واللام للبعد، والكاف: حرف خطاب لا محل له. تَبْلُوا: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل. كُلُ: فاعله على قراءته (تبلو) وَ (تتلو) وأما على قراءته بالنون، ف كُلُ مفعول به، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» ، وكُلُ:

مضاف، ونَفْسٍ: مضاف إليه. ما: اسم موصول أو نكره موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، وهذا على رفع كُلُّ، وفي محل نصب بدلا من كُلُ على نصبها، وقيل: هي منصوبة على نزع الخافض، أي: بسبب ما أسلفت، انظر الشرح، والجملة بعدها صلتها أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف، التقدير: الذي أو شيئا أسلفته. وَرُدُّوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت