فهرس الكتاب

الصفحة 3966 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 329

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أهل الجنّة يأكلون، ويشربون، ولا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخطون، ولا يبزقون، يلهمون الحمد والتسبيح، كما يلهمون النفس، طعامهم جشاء، ورشحهم كرشح المسك".

وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا: مصدران مؤكدان، الأول لنفسه، والثاني لغيره؛ لأن قوله: لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ وعد، وليس كل وعد حقا، وحَقًّا يدل على معنى الثبوت، والدوام، فأكد به معنى لوعد، ومؤكّدهما الجملة الاسمية: لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ. الْعَزِيزُ: الذي لا يغلبه شيء، ولا يعجزه، يقدر على الشيء، وضده، فيعطي النعيم من يستحقه، ويعطي البؤس من يستحقه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. الْحَكِيمُ: لا يشاء إلا ما توجبه الحكمة، وهو الذي يضع الأمور مواضعها. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: خالِدِينَ: حال من الضمير المجرور محلا باللام منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. فِيها: جار ومجرور متعلقان به. وَعْدَ: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير:

وعد وعدا، ووَعْدَ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. حَقًّا: مفعول مطلق لفعل محذوف أيضا، وانظر الشرح. وَهُوَ: الواو: واو الحال. (هو) : مبتدأ.

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: خبران للمبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة؛ والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.

[سورة لقمان (31) : آية 10]

الشرح: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها: في هذه الرؤية قولان: أحدهما: أن الرؤية ترجع إلى السموات، والمعنى: وأنتم ترون السموات مرفوعة بغير عمد من تحتها، يعني: ليس تحتها دعامة تدعمها، ولا من فوقها علاقة تمسكها. قال إياس بن معاوية- رحمه اللّه تعالى-:

السماء مقبية على الأرض مثل القبة، وهذا قول الحسن وقتادة، وجمهور المفسرين، وإحدى الروايتين عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- والقول الثاني: أن الرؤية ترجع إلى العمد، والمعنى: أن لها عمدا، ولكن لا ترونها أنتم. والأول أصح. وهذا على أن السموات مكونة من أجرام، وأما ما يقوله العلم الحديث من أن السموات السبع طبقات هوائية، تختلف كل طبقة عما فوقها، وعما تحتها، فنكل علمه إلى اللّه تعالى.

وَأَلْقى: وخلق، وجعل. فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ: جبالا ثابتة. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: هي الجبال الشامخات من أوتاد الأرض، وهي سبعة عشر جبلا منها: قاف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت