تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 330
وأبو قبيس، والجودي، ولبنان، وطور سينين، وطور سيناء. أخرجه ابن جرير كما في"المبهمات"للسيوطي. وأضيف: أن عَمَدٍ جمع عمود، وهو ما يقوم عليه البيت، وجمعه في القلة: أعمدة، وفي الكثرة: عمد بفتحتين، وعمد، وبهما قرئ قوله تعالى فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ وعمود القوم: سيدهم. في القاموس: عمد جمع: عمود، وعماد أيضا. هذا؛ والعماد: الأبنية الرفيعة، ومنه قوله تعالى إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ: تتحرك، وتضطرب، والميدان:
الاضطراب يمينا، وشمالا، ومادت الأغصان: تمايلت، وماد الرجل: تبختر، وتمايل كبرا، وغطرسة. ورَواسِيَ جمع: راسية، فالأرض ترسو بالجبال، أي: تثبت، وتستقر. فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"لمّا خلق اللّه الأرض جعلت تميد، وتكفّأ، فأرساها بالجبال فاستقرّت، فعجبت الملائكة من شدّة الجبال، فقالوا: يا ربّنا هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال؟ قال: نعم الحديد، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من الحديد؟ قال: النار، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من النار؟ قال: الماء، قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من الماء؟"
قال: الريح. قالوا: فهل خلقت خلقا أشدّ من الريح، قال: ابن آدم إذا تصدق بصدقة بيمينه، فأخفاها من شماله". رواه الترمذي، وقال: حديث غريب."
وَبَثَّ فِيها: خلق، وفرق، ونشر. مِنْ كُلِّ دابَّةٍ: تشمل كل ما يدب على وجه الأرض من إنسان، وحيوان، وطير، وهوام. وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً: انظر الآية رقم [24] من سورة (الروم) .
فَأَنْبَتْنا فِيها: في الأرض. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ: من كل صنف كثير المنفعة. ولا تنس الالتفات في الآية من الغيبة إلى التكلم، وانظر فوائده في الآية رقم [34] من سورة (الروم) ، ومثل هذه الآية في الالتفات قوله تعالى في سورة (طه) رقم [53] : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى، وقوله تعالى في سورة (النمل) رقم [60] : أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ، وقوله تعالى في سورة فاطر رقم [27] : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها.
قال البيضاوي- رحمه اللّه تعالى- في ختام الآية التي نحن بصدد شرحها: وكأنه جلت قدرته، وتعالت حكمته استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة، وحكمته التي هي كمال العلم، ومهد به قاعدة التوحيد، وقررها بقوله: هذا خَلْقُ اللَّهِ ... إلخ.
هذا؛ وزوج في هذه الآية بمعنى: الصنف، والنوع، كما رأيت، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [5] : فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ والزوج: القرين قال تعالى في سورة (الصافات) : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ أي قرناءهم من الشياطين. والزوج: ضد الفرد، وكل واحد منهما يسمى زوجا أيضا، يقال للاثنين: هما زوجان، وهما زوج، كما يقال: هما سيان، وهما سواء، قال تعالى في سورة