فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 237

عطف. يَكْبِتَهُمْ: فعل مضارع معطوف على: (يقطع) منصوب مثله، والفاعل يعود إلى:

اللَّهُ أيضا، والهاء مفعول به. فَيَنْقَلِبُوا الفاء: حرف عطف. (ينقلبوا) : فعل مضارع معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.

خائِبِينَ: حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

[سورة آل عمران (3) : آية 128]

الشرح: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أي: بل الأمر كلّه إليّ. كما قال تعالى في سورة (الرّعد) : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ. وقال تعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (سورة البقرة ) ) . وقال محمد بن إسحاق- رحمه اللّه تعالى-: المعنى: ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، ثمّ ذكر بقيّة الأقسام، فقال: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أي: ممّا هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضّلالة. أَوْ يُعَذِّبَهُمْ أي: في الدّنيا، والآخرة على كفرهم، وذنوبهم، ولهذا قال: فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ أي: يستحقّون ذلك. وخذ ما يلي:

عن أنس- رضي اللّه عنه-: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما كسرت رباعيته، وشجّ وجهه يوم أحد؛ حتّى سال الدم على وجهه؛ قال: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم؛ وهو يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ؟!» . فأنزل اللّه الآية الكريمة. أخرجه الإمام أحمد. وقيل: استأذن ربّه في أن يدعو في استئصالهم، فأنزل اللّه الآية، فعلم: أنّ منهم من سيسلم. وقد آمن الكثير منهم، مثل: خالد، وعمرو بن العاص، وعكرمة، وصفوان، وغيرهم. وقيل: نزلت في أهل بئر معونة، قتلهم عامر بن الطفيل، فعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-: أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رفع رأسه من الرّكوع في الركعة الثانية من الفجر يقول: «اللهمّ العن فلانا، وفلانا، وفلانا» فأنزل اللّه الآية.

والمعتمد: أنّ الآية نزلت في وقعة أحد، والذي شجّ وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكسر رباعيّته هو: عتبة بن أبي وقّاص أخو سعد- رضي اللّه عنه-.

الإعراب: لَيْسَ: فعل ماض ناقص. لَكَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر:

لَيْسَ تقدّم على اسمها. مِنَ الْأَمْرِ: متعلقان بالخبر المحذوف. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من: شَيْءٌ كان صفة له، فلما قدّم عليه صار حالا، وهو غير مسلّم، والأولى تعليقهما بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. شَيْءٌ: اسم: لَيْسَ مؤخر.

أَوْ: حرف عطف. يَتُوبَ: معطوف على (يقطع) في الآية السابقة، فهو منصوب مثله، وعليه: فجملة لَيْسَ ... إلخ معترضة بين المتعاطفين، ويحتمل أن يكون منصوبا ب «أن» مضمرة بعد: أَوْ ويكون المصدر المؤول منها، ومن الفعل المضارع معطوفا على الأمر، أو على:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت