فهرس الكتاب

الصفحة 3999 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 361

الإعراب: لِلَّهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. فِي السَّماواتِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. وَالْأَرْضِ: معطوف على ما قبله. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. هُوَ: ضمير فصل، لا محل له. الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: خبران ل: إِنَّ. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ والْغَنِيُّ الْحَمِيدُ خبرين له؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة لقمان (31) : آية 27]

الشرح: لما احتج اللّه بما احتج به على المشركين؛ بين: أن معاني كلامه سبحانه لا تنفد، وأنها لا نهاية لها. وقال القفال: لما ذكر: أنه سخر لهم ما في السموات، وما في الأرض، وأنه أسبغ عليهم النعم؛ نبه على أن الأشجار لو كانت أقلاما، والبحار مدادا، فكتاب بها عجائب صنع اللّه الدالة على قدرته، ووحدانيته؛ لم تنفد تلك العجائب.

وقال أبو جعفر النحاس: فقد تبين: أن الكلمات هاهنا يراد بها العلم، وحقائق الأشياء؛ لأنه عز وجل علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السموات والأرض من كل شيء، وعلم ما فيه من مثاقيل الذر، وعلم الأجناس كلها وما فيها من شعرة وعضو، وما في الشجرة من ورقة، وما فيها من ضروب الخلق، وما يتصرف فيه من ضروب الطعم واللون، فلو سمى كل دابة وحدها، وسمى أجزاءها على ما علم من قليلها، وكثيرها، وما تحولت عليه من الأحوال، وما زاد فيها في كل زمان، ثم كتاب البيان على كل واحد منها ما أحاط اللّه جل ثناؤه به منها، ثم كان البحر مدادا لذلك البيان الذي بين اللّه تبارك وتعالى عن تلك الأشياء يمده من بعده سبعة أبحر؛ لكان البيان عن تلك الأشياء أكثر. انتهى. قرطبي بتصرف.

والمعنى: الإجمالي للآية: ولو أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر، وكتبت بتلك الأقلام، وبذلك المداد كلمات اللّه، لما نفدت كلماته، ونفدت الأقلام، والمداد، كقوله تعالى في سورة (الكهف) رقم [109] : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا انظر شرحها هناك، والآيتان نزلتا بسبب واحد. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. انظر الآية رقم [9] .

تنبيه: وإنما ذكر"شجرة"على التوحيد؛ لأنه أريد تفصيل الشجر، وتقصيها شجرة شجرة، حتى لا يبقى من جنس الشجر، ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاما، وأوثر"الكلمات"وهي جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت