تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 111
المذموم عملهم، وهذا الإعراب على اعتبار الفعل جامدا، وأما على اعتباره متصرفا، فمفعوله محذوف، التقدير: ساءهم، وما تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعله، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: ساءهم الذي، أو شيء كانوا يعملونه، وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: ساءهم عملهم. كانُوا: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: يَعْمَلُونَ في محل نصب خبره، وجملة: ساءَ ... إلخ في محل رفع خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية: إِنَّهُمْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة التوبة (9) : آية 10]
الشرح: المعنى إن هؤلاء المشركين لا يراعون في مؤمن عهدا، ولا ذمة، ولا قرابة، فمن قدروا عليه قتلوه، وأولئك هم المتجاوزون حدود اللّه بنقض العهود، والكفر، وتحليل ما حرم اللّه ورسوله، وليس في الكلام تكرير لأن الأول يشمل المشركين والكافرين، والثاني يخص اليهود الذين اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا، حيث باعوا حجج اللّه وبيانه بطلب الرياسة، وجمع حطام الدنيا الفاني.
الإعراب: لا: نافية. يَرْقُبُونَ: مضارع مرفوع، والواو فاعله. فِي مُؤْمِنٍ: متعلقان به. إِلًّا: مفعول به. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. ذِمَّةً:
معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، والاستئناف ممكن. الواو: واو الحال. (أولئك) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب لا محل له. هُمُ: ضمير فصل لا محل له.
الْمُعْتَدُونَ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، هذا؛ وإن اعتبرت: هُمُ مبتدأ ثانيا، والْمُعْتَدُونَ: خبره، فتكون الجملة الاسمية خبر (أولئك) ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية فهي في محل نصب حال مثلها، وإن اعتبرتها حالا ثانية من واو الجماعة في الآية السابقة؛ فلست مفندا، والاستئناف ممكن. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة التوبة (9) : آية 11]
الشرح: فَإِنْ تابُوا أي: عن الكفر، وآمنوا باللّه ورسوله. وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ: انظر الآية رقم [6] . الدِّينِ: انظر الآية رقم [162] من سورة (الأنعام) . وَنُفَصِّلُ