تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 98
الإعراب: وَلَقَدْ عَلِمْنَا ... إلخ: انظر مثل هذا في الآية رقم [10] جملا وإفرادا. الْمُسْتَقْدِمِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. مِنْكُمْ: متعلقان ب: الْمُسْتَقْدِمِينَ وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له، وحذف مثلهما من الْمُسْتَأْخِرِينَ.
[سورة الحجر (15) : آية 25]
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)
الشرح: وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ: يخرجهم من قبورهم، ويجمعهم للحساب لا محالة، وتوسيط الضمير للدلالة على أنه القادر المتولي لحشرهم لا غير، وتصدير الجملة ب: (إنّ) لتحقيق الوعد، والتنبيه على أن ما سبق من الدلالة على كمال قدرته، وعلمه بتفاصيل الأشياء، يدل على صحة الحكم، كما صرح به بقوله: إِنَّهُ حَكِيمٌ أي: باهر الحكمة متقن في أعماله، لا يفعل إلا ما فيه حكمة، أو على وفقها. عَلِيمٌ قد وسع علمه كل شيء، ويعلم ما كان وما سيكون، ويعلم من سبقت له العناية الأزلية بالسعادة الأبدية، فيوفقه لعملها.
الإعراب: وَإِنَّ: الواو: حرف استئناف، (إن) : حرف مشبه بالفعل. رَبَّكَ: اسم (إنّ) ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هُوَ: ضمير منفصل مؤكد لاسم (إنّ) على المحل. يَحْشُرُهُمْ: مضارع، والفاعل يعود إلى رَبَّكَ، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ) . هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ؛ فتكون الجملة الفعلية خبره، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية:
وَإِنَّ رَبَّكَ ... إلخ مستأنفة. إِنَّهُ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. حَكِيمٌ عَلِيمٌ خبران ل: (إنّ) ، والجملة الاسمية مؤكدة لسابقتها لا محل لها مثلها.
[سورة الحجر (15) : آية 26]
الشرح: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ: يعني آدم عليه السّلام في قول جميع المفسرين، سمي إنسانا؛ لظهوره وإدراك البصر إياه. وقيل: من النسيان؛ لأنه عهد إليه فنسي. مِنْ صَلْصالٍ: يعني من الطين اليابس الذي إذا نقرته سمعت له صلصلة، يعني صوتا وهو غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار، وقد ضعّفت فيه الصاد واللام، وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- هو الطين الحر الطيب، الذي إذا نضب عنه الماء تشقق، فإذا حرّك تقعقع. وقال مجاهد: هو الطين المنتن، واختاره الكسائي. مِنْ حَمَإٍ: يعني من طين أسود. مَسْنُونٍ: متغير، وقال أبو عبيدة: هو المصبوب. قال ابن عباس: هو التراب المبتل المنتن، جعل صلصالا كالفخار.
والجمع بين هذه الأقاويل على ما ذكره بعضهم: أن اللّه سبحانه وتعالى، لما أراد خلق آدم عليه السّلام؛ قبض قبضة من تراب الأرض، فبلها بالماء حتى اسودت، وأنتن ريحها، وتغيرت،