تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 673
تنبيه بل فائدة: ذلِكَ إشارة إلى الإيمان، والكفر، ولم يقل: بين ذينك؛ لأنّ ذلك تقع للواحد، وللاثنين، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [86] : إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ. ومن شواهدها الشّعرية قول عبد اللّه بن الزّبعرى- وهو الشاهد رقم [367] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» والشاهد رقم [184] من كتابنا: «فتح رب البريّة» : [الرمل]
إنّ للخير وللشّرّ مدى ... وَكلا ذلك وجه وقبل «1»
وقال ابن مالك- رحمه اللّه تعالى- في ألفيته مشيرا إلى ذلك في (الإضافة) : [الرجز]
لمفهم اثنين معرّف بلا ... تفرّق أضيف كلتا وكلا
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبّه بالفعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محلّ نصب اسم (إِنَ) . يَكْفُرُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محلّ لها، والجملة بعدها معطوفة عليها، لا محلّ لها مثلها. بِاللَّهِ: متعلقان بما قبلهما. وَرُسُلِهِ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جرّ بالإضافة. وَيُرِيدُونَ: فعل مضارع، وفاعله. أَنْ يُفَرِّقُوا: فعل مضارع منصوب ب: إِنَ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمصدر المؤول من الفعل، وناصبه في محلّ نصب مفعول به. بَيْنَ: ظرف مكان متعلّق بما قبله. وبَيْنَ مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. وَرُسُلِهِ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. وَيَقُولُونَ: مضارع، وفاعله. نُؤْمِنُ: فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره: نحن، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. بِبَعْضٍ: متعلقان بما قبلهما، وجملة: وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا: إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها. بَيْنَ: ظرف مكان متعلّق بما قبله، أو هو متعلّق بمحذوف حال من: سَبِيلًا كان صفة له ... إلخ. وبَيْنَ مضاف، وذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. سَبِيلًا: مفعول به.
[سورة النساء (4) : آية 151]
الشرح: أُولئِكَ أي: المذكورون في الآية السابقة. هُمُ الْكافِرُونَ أي: الكاملون في الكفر؛ لأنّه لا اعتبار بإيمانهم. حَقًّا: تأكيد يزيل التوهّم في إيمانهم حين وصفهم اللّه بأنهم يقولون: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ. وإذا كفروا ببعض الرّسل، فقد كفروا باللّه- عزّ وجل-
(1) أي: طريق واضح.