تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 270
اللَّهَ: اسمها. لا: نافية. يَهْدِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والفاعل يعود إلى (اللّه) . الْقَوْمَ: مفعول به. الْكافِرِينَ: صفة القوم منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، وجملة: لا يَهْدِي ... إلخ في محل رفع خبر (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر معطوف على سابقه.
[سورة النحل (16) : آية 108]
الشرح: أُولئِكَ: الإشارة إلى الذين اختاروا الفانية على الباقية. طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ: فلا يفهمون المواعظ. وَسَمْعِهِمْ: فلا يسمعون كلام اللّه سماع تعقل، وتدبر.
وَأَبْصارِهِمْ: فلا يبصرون آيات اللّه في السموات، وفي الأرض. وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ: الكاملون في الغفلة عما يراد بهم؛ إذ أغفلتهم الدنيا عن تدبر العواقب. وانظر توحيد السمع وجمع غيره في الآية رقم [78] هذا؛ ومعنى طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ: ختم عليها؛ إذ الطبع في الأصل: الختم، وهو التأثير في الطين، ونحوه، فاستعير هنا لعدم فهم القلوب ما يلقى عليها، والطبع: السّجيّة والخلق الذي جبل عليه الإنسان، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبره، وجملة:
طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ... إلخ صلة الموصول، لا محل لها، وإعراب: وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ مثل إعراب: وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ في الآية رقم [105] .
[سورة النحل (16) : آية 109]
الشرح: لا جَرَمَ ... إلخ: ردّ لما يدعونه، وإثبات لعكسه، وضدّه. هُمُ الْخاسِرُونَ أي: أن الإنسان إنما يعمل في الدنيا ليربح في الآخرة، فإذا دخل النار بان خسرانه، وظهر غبنه؛ لأنّه ضيع رأس ماله، وهو الإيمان، ومن ضيع رأس ماله فهو خاسر، وأيّ خسران أعظم من خسارة الجنة، والحرمان من نعيمها، الذي لا ينقطع؟! هذا؛ وقد قيل في تفسير الخسران: إنه جعل لكل واحد من بني آدم منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا كان يوم القيامة، جعل اللّه للمؤمنين منازل الكفار التي في الجنة، وجعل للكفار منازل المؤمنين التي في النار، فذلك هو الخسران المبين، فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"إنّ اللّه تعالى جعل لكلّ إنسان مسكنا في الجنّة، ومسكنا في النّار، فأمّا المؤمنون؛ فيأخذون منازلهم، ويرثون منازل"